665 - حَدثنِي مُحَمَّد بن عَوْف الطَّائِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة، قَالَ: حَدثنَا صَفْوَان: " إِن الْخَيل الَّتِي حمل عَلَيْهَا عمر بن عبد الْعَزِيز فِي سَبِيل الله خرجت من عِنْده قد وسمت فِي أفخاذها عدَّة لله ". (" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ") فَمن ذَلِك قَول طَلْحَة بن عبيد الله: " فوسمت فِي عجب الذَّنب حَلقَة ": يَعْنِي بعجب الذَّنب: طرف الصلب، وَهُوَ من ابْن آدم: الْعظم الَّذِي يقْعد عَلَيْهِ: وَهُوَ العصعص يُقَال لباطنه: الفحفح، ولظاهره: الْعجب، وإياه عَنى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بقوله: " يبْلى من ابْن آدم كل شَيْء غير عجب الذَّنب، وَمِنْه يركب الْخلق ". وَأما قَول ابْن عَبَّاس: " فَقَالَ الْعَبَّاس: لَا أُسَمِّهِ إِلَّا فِي أقْصَى شَيْء من الْوَجْه، فَأتي بِحِمَار لَهُ فكوى جَاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أول من كوى الْجَاعِرَتَيْنِ ". فَإِن الجاعرة من ابْن آدم عظم طرف الورك، وَهِي من كل دَابَّة وحمار حَيْثُ يرقمه البيطار. وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس لبَعض النَّاس وحسر عَن ذِرَاعَيْهِ: " ليبلغ ذَاك مِنْك جاعرتيك " يَعْنِي ذَلِك الْموضع مِنْهُ. وَأما قَول عكراش بن ذُؤَيْب: " فَقدمت عَلَيْهِ بِإِبِل كَأَنَّهَا عروق الأرطى ". فَإِن الأرطى: جمع أَرْطَاة، وَهِي شَجَرَة تنْبت فِي الرمل لَا تكَاد تنْبت إِلَّا فِيهِ، وَهِي شَجَرَة مستطيلة الْوَرق، كالخلاف. وَإِيَّاهَا عَنى الطرماح بقوله: (وآواه جنح اللَّيْل ذرو ألاءة ... وأرطاة حقف بَين كسري سنائن) وَكَذَلِكَ الْأَعْشَى فِي قَوْله: (يلوذ إِلَى أَرْطَأَة حقف يضمه ... خريق شمال تتْرك الْوَجْه أقتما) وَأرى عكراشا إِنَّمَا شبه الْإِبِل بقوله: كَأَنَّهَا عروق الأرطى، بعروق الأرطى فِي ألوانها. وَأما قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لنقادة: " لَا تحرق وُجُوه الْعَجم ". فَإِن الْعَجم: جمع عجماء، والعجماء: صفة لكل بَهِيمَة، وَإِنَّمَا قيل ذَلِك لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تنطق، فتفصح: يُقَال للذّكر: أعجم، وللأنثى عجماء. وَمِنْه قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " العجماء جرحها جَبَّار ". وَأما قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لنقادة - إِذْ قَالَ لَهُ: فَأَيْنَ أسم -: " فِي مَوضِع الْجَرِير من السالفة ". فَإِن الْجَرِير: كل حَبل مضفور. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: (يجرره الصَّبِي بِكُل سهب ... ويحبسه على الْخَسْف الْجَرِير) وَأما السالفة: فَإِن السالفة من ابْن آدم: هُوَ مَوضِع متذبذب القرط من الْمَرْأَة، وَهِي صفحة الْعُنُق. وَمن ذَلِك قَول الراجز: (قبحت من سالفة وَمن قفا ... عبد إِذا مَا رسب الْقَوْم طفا)
