قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ (1)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ يُدرى (2) أَسَمِعَ جَابِرٌ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ؟ وَذُكِرَ عَنْ عُبَادَة بْنِ الصَّامِتِ، وَعَبْد اللَّه بْنِ عَمْرو (3): صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الْفَجْرِ فَقَرَأَ رَجُلٌ خَلْفَهُ فَقَالَ: "لاَ يَقْرَأْنَّ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَقْرَأُ إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ". فَلَوْ ثَبُتَ الْخَبَرَ أن كِلاَهُمَا لَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنَ الأَوَّلِ لِقَوْلِهِ: "لاَ يَقْرَأَنَّ أحدكم إِلاَّ بِأُمِّ القرآن". وَقَوْلِهِ: "مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ" جُمْلَةٌ. وَقَوْلِهِ: "إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ" مُسْتَثْنًى مِنَ الْجُمْلَةِ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا". ثُمَّ قَالَ فِي أَحَادِيثَ أُخر: "إِلاَّ الْمَقْبَرَةَ"، وَمَا اسْتِثْنَاهُ مِنَ "الأَرْضِ"، وَالْمُسْتَثْنَى خَارِجٌ مِنَ الْجُمْلَةِ، وَكَذَلِكَ "فَاتِحَةُ الْكِتَابِ" خَارِجٌ مِنْ قَوْلِهِ: [9/أ] "مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ" مَعَ انْقِطَاعِهِ. وَقِيلَ لَهُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَنْتَمُ أَنَّهُ لاَ يَحْتَمِلُ الإِمَامُ فَرْضًا عَنِ الْقَوْمِ ثُمَّ قُلْتُمُ: الْقِرَاءَةُ فَرِيضَةٌ وَيُحْتَمَلُ الإِمَامُ هَذَا الْفَرْضَ عَنِ الْقَوْمِ فِيمَا جَهَرَ الإِمَامُ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ، وَلاَ يَحْتَمِلُ الإِمَامُ شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ نَحْوَ الثَّنَاءِ وَالتَّسْبِيحِ والتحية (1) فَجَعَلْتُمُ الْفَرْضَ أَهْوَنَ مِنَ التَّطَوُّعِ؟، وَالْقِيَاسُ عِنْدَكَ أَنْ لاَ يُقَاسَ الْفَرْضُ بِالتَّطَوُّعِ، وَأَن لا يُجْعَلَ الْفَرْضُ أَهْوَنَ مِنَ التَّطَوُّعِ، وَأَنْ يُقَاسَ الْفَرْضُ أَوِ الْفَرَعُ بِالْفَرْضِ إِذَا كَانَ مِنْ نَحْوِهِ، فَلَوْ قِسْتَ الْقِرَاءَةَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا فَرْض، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي فَرْضٍ مِنْهَا كَانَ أَوْلَى عِنْدَ مَنْ يَرَى الْقِيَاسَ أَنْ يَقِيسُوا الْفَرْضَ أَوْ الْفَرْعَ بِالْفَرْضِ.
