وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ: أَقْرَأُ بِالْحَمْدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. - وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ هَؤُلاَءِ: يُجْزِيهِ أَنْ يَقْرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَيُجْزِيهِ أَنْ يَقْرَأَ بِآيَةٍ يَنْقَضُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَوَّلِهِمْ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ. وَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَبَاحَ لَكَ الثَّنَاءَ وَالإِمَامُ يَقْرَأُ بِخَبَرٍ أَوْ بِقِيَاسٍ وَحَظر عَلَى غَيْرِكَ الْفَرْضَ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَلاَ خَبَرَ عِنْدَكَ [11/أ] وَلاَ اتِّفَاقَ. لِأَنَّ عِدَّةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَرَوُا الثَّنَاءَ لِلإِمَامِ وَلاَ لِغَيْرِهِ (وَ) يُكَبِّرُونَ ثُمَّ يَقْرَؤُونَ، فَتَحَيَّرَ عِنْدَه {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} مَعَ أَنَّ هَذَا صَنَعَهُ (1) فِي أَشْيَاءَ مِنَ الْفَرْضِ، فجَعَلَ الْوَاجِبَ أَهْوَنَ مِنَ التَّطَوُّعِ، زَعَمْتَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ أَوِ الْعِشَاءِ يُجْزِيهِ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ التَّطَوُّعِ لَمْ يُجِزِهِ؟ (قُلْتَ: وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الْمَغْرِبِ أَجْزَأَتهُ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الْوِتْرِ لَمْ يُجِزِهِ) ..... فَكَأَنَّهُ مُولِعٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
