قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَالَّذِي زَادَ مَكْحُولٌ، وحرام بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ، فَهُوَ تَبَعٌ لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَي مَحْمُودٌ، أَنَّ عُبَادَةَ أخبره، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَؤُلاَءِ: لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ مَحْمُودٍ. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ لاَ يُعْتَدَّ بإدراك الرُّكُوعِ بَعْدَ قِرَاءَةٍ، فَيَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلاَءِ: لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ؟. قِيلَ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ [30/ب] مُدَّعِي الإِجْمَاعَ، جَعَلُوا اتِّفَاقَهُمْ مَعَ مَنْ زَعَمَ أَنَ الرَّضَاعَ إِلَى حَوْلَيْنِ وَنِصْفٍ، وَهَذَا خِلاَفُ نَصِّ كَلاَمِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة). وَيَزْعُمُ أَنَّ الْخِنْزِيرَ الْبَرِّيَّ لاَ بَأْسَ بِهِ. وَيَرَى السَّيْفَ عَلَى الأُمَّةِ. وَيَزْعُمُ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ، وَمِنْ بَعْدُ مَخْلُوقٌ، فَلاَ يَرَى الصَّلاَةَ دِينًا لله. فَجَعَلهم هَذَا، وَأَشْبَاهَهُ اتِّفَاقًا، وَالَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ: "أَنْ لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"
