2607 - عَنْ عِكْرِمَةَقالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِزَنَادِقَةٍ فَأحْرَقَهُم، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقالَ: لَوْ كُنْتُ أنَا لَمْ أُحْرِقْهُم؛ لِنَهْيِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُعذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"، وَلَقَتَلْتُهُم؛ لِقوْلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". 2608 - عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: أَقْبَلْتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومَعي رَجُلاَنِ مِنَ الأَشعَرِيِّينَ، أَحَدهُمَا عَنْ يَميني، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَاكُ، (وفي روايةٍ: يَسْتَنُّ بسواكٍ بيدهِ، يقول: أُعْ أُعْ، والسواكُ في فِيهِ كأنه يتهوَّعُ 1/ 66)، فَكِلاهُمَا سَأَلَ (وفي روايةٍ: فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثلَهُ 8/ 107)، فَقالَ: "يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قيْس! " (3)، قالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا في أَنْفُسِهِما، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقالَ: "لَنْ -أَوْ لا- نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، (وفي روايةٍ: إنا لا نُوَلِّي هذا مَن سألَه، ولا من حرص عليه)، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى -أَوْ يَا عَبْدَ الله ابْنَ قَيْس- إلى اليَمَنِ"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، {قال: وَبَعَثَ كلَّ واحد منهما على مِخْلافٍ، قالَ: واليمن مخلافان، ثم قالَ: "يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبشِّرا ولا تُنَفِّرا 5/ 108}، {وتَطاوعَا ولا تختلِفَا 4/ 26} "، {فقالَ أبو موسى: يا نبىَّ الله! إنَّ أرضَنا بها شرابٌ من الشعيرِ: المزرُ، وشرابٌ من العسلِ: البتعُ}-{فقلتُ لأبي بُردةَ: ما البَتْعُ؟ قال: نبيذُ العسلِ، والمزرُ: نبيذُ الشعير}-{فقال: "كلُّ مسكرٍ حرامٌ"}. {فانطلقَ كلُّ واحدٍ منهما إلى عَملهِ. قالَ: وكانَ كلُّ واحدٍ منهما إذا سارَ في أرضِه، وكانَ قريباً من صاحبِه، أحدثَ بهِ عهداً، فسلَّم عليه (وفي روايةٍ: وضربَ فسطاطاً، فجعلا يتزاوران)، فسارَ معاذٌ في أرضِه قريباً من صاحبه أبي موسى، فجاءَ يسيرُ على بغلَتِه حتى انْتهى إليه، وإذا هو جالسٌ، وقد اجتمع إليه الناسُ}، فَألقَى لَهُ وِسَادَةً، قالَ: انْزِلْ، وَإذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ {قد جُمِعَتْ يداهُ إلى عُنُقِهِ، فـ} قالَ {له معاذٌ: يا عبدَ الله بن قيس!} مَا (وفي روايةٍ: أيَّمَ) هَذَا؟ قالَ: كَانَ يَهُوديًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهوَّدَ، (وفي روايةٍ: ارتدَّ، فقال معاذ: لأضرب عنقه) قالَ: اجْلِسْ، قَالَ: لا أجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ الله وَرسولِه، (ثلاثَ مَرَّاتٍ)، فَأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ. ثُمَّ {نزل، فـ} تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقالَ أحَدُهُمَا: أمَّا أنَا فَأقُومُ وَأنَامُ (وفي روايةٍ: فقال: يا عبدَ الله! كيفَ تقرأُ القرآنَ؟ قال: {قائماً، وقاعداً، وعلى راحلَتِه،} أتفوَّقُه تَفَوُّقًا (4). قال: فكيفَ تقرأُ أنْتَ يا معاذُ؟ قال: أنامُ أولَ اللّيلِ، فأقومُ وقد قضيتُ جزئي من النومِ، فأقرأُ ما كَتَبَ اللهُ لي)، وَأرْجُو في نَوْمَتي، مَا أَرْجُو في قَوْمَتِي.
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي - ت محمد ناصر الدين الألباني - ن مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض · Hadith 2607
Sanad
2607 - عَنْ عِكْرِمَةَ
