2745 - عن مَعْبدِ بنِ هلالٍ العنزيقال: اجتمعنا ناسٌ من أهل البصرةِ، فذهبْنا إلى أنسِ بنِ مالكٍ، وذهبْنا معنا بثابتٍ إليه يسألُهُ لنا عن حديثِ الشفاعةِ؟ فإذا هُوَ في قصرِهِ، فوافقْنا يُصلّي الضُّحى، فاستأْذَنَّا، فأذِنَ لنا، وهو قاعدٌ على فراشه، فقُلْنا لثابتٍ: لا تسأَلْهُ عن شيءٍ أوّلَ مِنْ حديثِ الشفاعةِ، فقالَ: يا أبا حَمزةَ! هؤُلاءِ إخوانُكَ من أهلِ البصرةِ جاؤوك يسألونَكَ عن حديث الشفاعةِ؟ فقال: حدثَنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان يومُ القيامة ماجَ الناسُ بعضُهُم في بعضٍ، (وفي طريق: يجمعُ الله المؤمنين يومَ القيامةِ {حتى يُهِمّوا بذلك 8/ 183} فيقولونَ: لو استَشْفَعْنا إلى ربِّنا حتى يريحَنا مِنْ مكانِنا هذا 8/ 172)، فيأتُونَ آدَمَ فيقولون: {أما ترى الناسَ؟ {أنت آدمُ أبو البشرِ 8/ 203} (وفي روايةٍ: أبو الناسِ 5/ 147)، خلقَكَ اللهُ بيدِهِ {وأسكَنَكَ جَنَّتَه} وأسجد لكَ ملائكتَهُ، وعلَّمك أسماءَ كلِّ شيءٍ}، {ف} اشْفعْ لنا إلى ربِّكَ {حتى يريحَنا من مكانِنا هذا}، فيقولُ: لستُ لها -{ويذكُرُ خطيئَتةُ التي أصابَ: أكلَهُ من الشجرةِ، وقد نُهِيَ عنها، {فيستحي}- ولكن ائتوا نوحاً، {فإنَّه} أولُ نبيٍ (وفي روايةٍ: رسولٍ) بعثَه اللهُ تعالى إلى أهلِ الأرضِ، فيأتون نوحاً، فيقولُ: لَستُ هناكُم -ويذكُرُ خطيئتَه التي أصابَ: سؤالَه ربَّه بغيرِ علمٍ-{فيستحي، فيقول:}، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنّه خليلُ الرحمنِ، فيأتون إبراهيمَ، فيقول: لستُ لها، {ويَذْكُرُ {لهم} ثلاثَ كلماتٍ كَذَبَهُنَّ} ولكن عليكم بموسى؛ فإنه كليمُ الله، (وفي طريق: ائتوا موسى: عبداً آتاهُ الله التوراةَ وكلَّمَه {تكليماً}، وقرَّبَه نجياً، قال:) فيأتُونَ موسى، فيقولُ: لسْتُ لَها، {ويذكرُ لهم خطيئَته التي أصابَ}: {قتلَ النَّفْسِ بغيرِ نفسٍ، فيستحي من ربِّه، فيقولُ:} ولكنْ عليكُمْ بعيسى، فإنه {عبدُ الله ورسولُهُ، و} روحُ اللهِ وكلمتُهُ، {قال:} فيأتون عيسى، فيقولُ: لستُ لها، ولكنْ عليكم بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، (وفي طريق: ائتوا محمداً - صلى الله عليه وسلم -: عبداً غفر الله له ما تَقَدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخرَ) فيأتوني، {فأنْطَلِقُ}، فأستأذِنُ على ربِّي {في دارِه} فيؤْذَنْ لي {عليه} (41) ويلهِمُني محامدَ أحمده بها -لا تحضُرُني الآن-، فأحمَدُه بتلك المحامِدِ، (وفي طريق: فإذا رأيتُ ربِّي وقعتُ) له ساجداً، {فيدَعُني ما شاءَ اللهُ أنْ يَدَعَني}، فيقالُ (وفي طريق: فيقولُ): يا مُحمدُ! ارفعْ رأسَكَ، وقلْ يُسْمَعْ لكَ، وسَلْ تُعط، واشفعْ تُشَفَّعْ، {قال: فأرفعُ رأسي}، فأقولُ: يا ربِّ! أُمتي أُمتي، فيقولُ: انطلقْ فأَخْرِجْ مَنْ كانَ في قلبِهِ أدنى أدنى مِثْقالَ حبَّة مِنْ خردلٍ مِنْ إيمان فأَخْرِجْهُ من النارِ، فأنطلقُ فأفعلُ {فأُدْخلُهم الجنة، ثم أرجعُ فأقول: يا ربِّ ما بقيَ في النارِ إلا من حَبَسَهُ القرآنُ، ووجبَ عليه الخلودُ}. {قال أبو عبد الله: "إلا من حَبَسَه القرآنُ"، يعني قولَ الله تعالى: {خالدين فيها}}. فَلَمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ أنسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحابِنا: لَوْ مَرَرْنا بالحسن، وهو متوارٍ (42) في مَنْزِلِ أبي خَليفةَ بِما حَدَّثنا أنسُ بن مالكٍ، فأتَيناهُ فسلَّمْنا عليه، فأَذِن لنا، فَقُلنا له: يا أبا سعيدٍ! جِئْناك من عند أخيكَ أنسِ بنِ مالكٍ، فلم نرَ مثل ما حدَّثنا في الشَّفاعةِ، فقال: هيهِ (43)، فحَدَّثْناهُ بالحديث، فانْتهى إلى هذا الموْضع، فقال: هيه، فقُلْنا: لَمْ يَزِدْ لنا على هذا، فقال: لقدْ حَدَّثني وهْوَ جميعٌ (44) مُنْذ عِشرين سنة، فلا أدْري أنسيَ، أم كرِهَ أن تتَّكِلُوا، قُلْنا: يا أبا سعيدٍ! فَحَدَّثْنا، فَضَحِكَ وقال: خُلِقَ الإنسانُ عجولاً، ما ذَكَرْتُهُ إلا وأنا أُريدُ أنْ أُحَدَّثَكُمْ: حَدَّثَني كما حَدَّثكم به؛ قال: "ثُمَّ أَعودُ الرَّابعةَ فأحمدهُ بتلك، ثم أخِرُّ له ساجِداً، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رأْسَكَ، وقُلْ يُسْمعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يا ربِّ! ائْذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله (45)، فيقُولُ: وعِزَّتي، وجلالي، وكبْرِيائي، وعَظَمَتي، لأُخْرِجَنَّ مِنْها مَن قال: لا إله إلا الله".
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي - ت محمد ناصر الدين الألباني - ن مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض · Hadith 2745
Sanad
2745 - عن مَعْبدِ بنِ هلالٍ العنزي
