186 - عن عِمرانَقال: كنَّا في سفَرٍ معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإِنَّا أَسرَيْنا، حتى إذا كنَّا في آخرِ اللَّيلِ، وقَعْنا وقْعةً، ولا وقْعةَ أحلى عندَ المسافرِ منْها، فما أَيْقَظَنَا إلا حَرُّ الشَّمسِ، وكان أوَّلَ مَن استيقظَ فلانٌ، (وفي روايةٍ: أبو بكر 4/ 169)، ثمَّ فلانٌ ثم فلانٌ- يُسمِّيهِم أبو رجاءٍ فنَسيَ عوف - ثم عُمرُ بنُ الخطَّابِ الرابعُ، وكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا نامَ لم يُوقَظْ؛ حتى يكونَ هو يستيقِظُ، لأَنَّا لا نَدِري ما يَحدُثُ له في نوْمِه، {فقَعَدَ أبو بكرٍ عند رأسه، فجعل يكبِّرُ ويرفع صوتَه}، فلما استيقظَ عُمرُ، ورأَى ما أصابَ الناسَ، وكانَ رجلاً جليداً، فَكَبَّرَ ورفَعَ صوتَه بالتكبير، فما زالَ يكبِّرُ ويرْفعُ صوتَه بالتكبيرِ حتى استيقظَ بصوتهِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلما استيقظَ شَكَوْا إليه الذي أصابَهم، قالَ: "لا ضَيْرَ، أو لا يَضيرُ، ارتحِلوا"، فارتَحَلُوا (4)، فسارَ غَيْرَ بَعيدٍ، ثم نزَلَ، فدَعا بالوَضوءِ، فتوضَّأَ، ونوديَ بالصَّلاةِ، فصلَّى بالناسِ، فلما انفتَلَ من صلاته إذا برجلٍ معتزلٍ لم يصلِّ مع القومِ، قالَ: ما منَعَكَ يا فُلانُ أنْ تُصَلي مع القومِ؟ قالَ: أصابَتْني جَنابةٌ ولا ماءَ، قالَ: " عليكَ بالصَّعيد؛ فإنه يكفيكَ". {ثم صلى}، ثم سارالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، {وجعلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركوبٍ (5) بين يديه}، فاشتكى إليه الناس من العطش؛ فنزل فدعا فلاناً- كانَ يسمِّيه أبو رجاءٍ نسيه عوْفٌ- ودعا عليّاً فقالَ: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا، فتلقيا امرأةً {سادلةً رجْلَيْها} بينَ مَزَادَتَيْنِ أو سَطِيحَتَيْنِ من ماءٍ، على بعيرٍ لها، فقالا لها: أينَ الماءُ؟ {فقالت: إنه لا ماءَ، قلنا: كم بين أهلك والماءِ؟} قالت: عهدي بالماء أمسِ هذه الساعةَ، (وفي روايةٍ: يومٌ وليلة) ونَفَرُنا خُلُوفاً (6)، قالا لها: انطلقي إذاً، قالت: إلى أينَ؟ قالا: إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لأَسحرُ النّاسِ من بين هذه وهذه- وقالت بإصبَعيْها الوُسطى والسَّبَّابةِ فرفعَتهما إلى السماءِ، تَعني السماءَ والأَرضَ- أو إنه لَرسولُ اللهِ حقاً {كما زَعموا}، فكان المسلمونَ بعد ذلك يُغِيرون (11) على مَن حولَها من المشركين ولا يُصيبونَ الصِّرْم (12) الذي هي منهُ، فقالت يوماً لِقَوْمِها: ما أَرى أنَّ هؤلاءِ القومَ يَدَعونَكم عمْداً (13)، فهلْ لكم في الإسلامِ؟ فأطاعُوها، فدَخلوا في الإسلامِ (وفي الرواية الأُخرى: فأسلَمَتْ وأسلموا). قال أبو عبدِ اللهِ: (صَبَأَ): خرجَ من دِينٍ إلى غيرهِ. 96 - وقال أبو العاليةِ: (الصّابئين) فِرقة من أهلِ الكتابِ يَقرؤون الزَّبورَ. قالتِ: الذي يقالُ له الصابىءُ؟ قالا: هو الذي تَعنينَ فانطلقي، (وفي روايةٍ: قالت: وما رسولُ الله؟ فلم نُملكها من أمرها شيئاً، حتى استقبلْنا بها) فجاءا بها إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وحدَّثاهُ الحديثَ، قال: فاستنزلُوها عن بعيرِها، {فحدَّثَتْه بمثل الذي حدثَتْنا، غير أنها حدثَتْه أنها مؤتِمَةٌ (7)، فمسح في العَزْلاوين (8)}. ودعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإناءٍ، ففرَّغ فيه من أفواه المزادَتَيْن أو السطيحتَيْن، وأَوكَأَ أَفواهَهُما، وأَطلقَ العَزَاليَ، ونوديَ في الناسِ: اسقُوا واستَقوا، فسقَى مَن سقَى، واستقَى مَن شاءَ، (وفي روايةٍ: فشرِبنا عِطاشاً أربعين رجلاً حتى رَوينا، فملأْنا كلَّ قِربةٍ معنا وإداوة، غير أنه لم نَسْقِ بعيراً)، وكانَ آخرَ ذلك أن أَعطى الذي أصابته الجنابةُ إَناءً من ماءٍ، قال: اذهبْ فأَفرِغه عليكَ، وهي قائمةٌ تنظُرُ إلى ما يُفعَلُ بمائِها، وايْمُ اللهِ لقد أُقْلعَ عنها، وإنه لَيُخَيَّلُ إلينا أنها أَشَدُّ مِلأةً منها حين ابْتُدِىءَ فيها، (وفي روايةٍ: وهي تكادُ تَنِضُّ (9) من المِلْءِ)، فمَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اجمعوا لها". فجمَعوا لها من بين عَجوةٍ ودقيقةٍ وسويقةٍ، حتى جَمعوا لها طعاماً، فجعلُوهُ في ثوْبٍ، وحمَلوها على بعيرِها، ووضعوا الثوبَ بين يديها، قال لها: " تَعْلَمِينَ ما رَزِئْنا (10) من مائكِ شيئاً، ولكنَّ اللهَ هو الذي أسقانا"، فأتت أهلَها، وقد احْتَبَسَتْ عنهم، قالوا: ما حَبَسَكِ يا فلانةُ؟ قالتِ: العَجَبُ، لقيَني رجُلانِ، فذَهبا بىِ إلى هذا الذي يقالُ له الصابىءُ، ففعلَ كذا وكذا، فواللهِ إنه
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي - ت محمد ناصر الدين الألباني - ن مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض · Hadith 186
Sanad
186 - عن عِمرانَ
