179 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّقَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، فَقَالَ: " لَوْ أَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ، وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقَتْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا تَقَبَّلُهُ اللهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، ولَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ ". قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ {ص:354} ذَلِكَوَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ نَحْوَ ذَلِكَ. " وَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ كُلَّ مَقْدُورٍ، فَاللهُ قَادِرُهُ وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَإِنْ كَانَا ضِدَّيْنِ فَإِنَّ قَادِرَهُمَا وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَادِرُ الشَّرِّ غَيْرَ قَادِرِ الْخَيْرِ كَمَا تَقُولُهُ الثَّنَوِيَّةُ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ فَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ ثُمَّ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَلِمَ فِي الْأَزَلِ مَا يَكُونُ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ثُمَّ أَمَرَ الْقَلَمَ فَجَرَى فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا عَلِمَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} {يس: 12}، وَقَالَ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} {الحديد: 22}، وَقَالَ: {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} {الإسراء: 58} "وَرُوِّينَا، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ {ص:355} غَيْرُهُ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ " " وَرُوِّينَا فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، ثُمَّ إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى مَا عَلِمَه مِنْهُمْ، وَعَلَى مَا قَدَّرَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ اللهُ عز وجل: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} {القمر: 49} يعني بِحَسَبِ مَا قَدَّرْنَاهُ قَبْلَ أَنْ نَخْلُقَهُ فَجَرَى الْخَلْقُ عَلَى عِلْمِهِ وَكِتَابِهِ " وَالسَّبَبُ فِي نُزُولِ هَذِهِ
شعب الإيمان - ت مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند - ن مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند · Hadith 179
Sanad
179 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ
