4055 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّعِيرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي الْوَقَّاصِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ وَعَدَ مِنْكُمْ رَجُلًا عِدَةً، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِي بِذَلِكَ فَلَمْ يَفِ لِمَوْعِدِهِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي عَامِرٍ وَاللهُ أَعْلَمُقَالَ: فَقَالَ: {اعْبُدُوا رَبِّكُمُ الَّذِي خَلْقَكُمْ} {البقرة: 21} فَكَانَ أَوَّلَ مَا ذَكَرَ مِنْ نِعَمِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ. وَهَذِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ إِشَارَةٌ إِلَى نَفْسِ الْخَلْقِ بِهَيْأَتِهِ الَّذِي أَوْلَاهَا الْحَيَاةَ ثُمَّ الْعَقْلَ، لِأَنَّ الْحَيَّ بِالْعَقْلِ يَعْلَمُ نَفْسَهُ، وَيَعْلَمُ غَيْرَهُ، وَيَعْلَمُ فَاعِلَهُ، وَيُمَيِّزُ بَيْنَ الشيء وَضِدِّهِ ". قَالَ أَحْمَدُ: " إِذَا سَاعَدَهُ التَّوْفِيقُ ثُمَّ الْحَوَاسُ الْخَمْسُ الَّتِي هِيَ مَشَاعِرُ ضَرُورَتِهِ، وَهِيَ السَّمْعُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْأَصْوَاتَ، وَالْبَصَرُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْأَلْوَانَ، وَالشَّمُّ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الرَّوَائِحَ، وَاللَّمْسُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ خُشُونَةَ الشَّيْءِ وَلِينِهِ، وَالطَّعْمُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ مَرَارَةَ الشَّيْءِ وَحُمُوضَتَهُ وَحَلَاوَتَهُ. وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ النَّعَمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} {الملك: 23}. وَقَالَ: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكِمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} {النحل: 78}. أَيْ إِنَّمَا جَعَلَ لَكُمْ هَذِهِ الْمَنَافِعَ، لِتَشْكُرُوهُ. وَمَعْنَى تَشْكُرُوهُ تَسْتَعْمِلُونَهَا فِي طَاعَتِهِ خَاصَّةً، وَلَا تَسْتَعْمِلُونَهَا فِي مَعَاصِيهِ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " ثُمَّ لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ بَنِي آدَمَ نِعْمَةٌ لَا يَقُومُ أَحَدٌ بِشُكْرِهَا إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ، وَمَنْ شُكْرِهَا الْمَعْرِفَةُ بِأَنَّهَا مِنَ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، ثُمَّ اسْتِعْمَالُهَا فِي طَاعَةِ اللهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. ثُمَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْلُقُ الْإِنْسَانَ مُسْتَوِيًا مُعْتَدِلًا مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ لَا مُنَكَّسًا كَالْبَهَائِمِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} {التين: 4}. قِيلَ: مُنْتَصِبُ الْقَامَةِ شَاخِصُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ. وَقَالَ: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} {الإسراء: 70}. فَقِيلَ مِنْ تَكْرِيمِهِ أَنْ جَعَلَهُ يَأْكُلُ بِيَدِهِ، وَلَا يُحْوِجُهُ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ مِنَ الْأَرْضِ بِفَمِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ أَعْطَاهُمُ الْبَيَانَ بِاللِّسَانِ وبَالْقَلَمِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} {الرحمن: 1} وَقَالَ: {وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} {العلق: 3} ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ مِمَّا فِيهِا وَفِي الْحَوَاسِ مِنْ إِدْرَاكِ الْوَحْيِ، وَتَيْسِيرِ ذَكَرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وَمِمَّا أَنْعَمَ اللهُ سبحانه على النَّاسِ فِي هَيْئَته خَلْقِهِمْ أَنْ جَرَّدَ أَبْدَانَهُمْ عَنِ الشُّعُورِ الَّتِي جَعَلَهَا سُتْرَةً لِأَبْدَانِ الْبَهَائِمِ وَالسِّبَاعِ وَالطُّيُورِ، وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ عَنِ الْمَخَالِبِ. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " وَمَنْ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ تَسْوِيغُ الطَّعَامِ، وَإِخْرَاجُ فَضْلِهِ عَنْ مَخْرَجِهِ ". ثُمَّ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: مِنْ نِعَمِهِ عَلَى عِبَادَهِ أَنْ جَعَلَهُمْ يَنَامُونَ فَيَسْتَرِيحُونَ بِالنَّوْمِ مِنْ أَذَى الْإِعْيَاءِ وَالنَّصَبِ، وَتَطِيبُ بِهِ نُفُوسُهُمْ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتَا} {النبأ: 9}، يَعْنِي رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ، ثُمَّ هُوَ مُنْقَسِمٌ إِلَى مَحْبُوبٍ مُرَغَّبٍ فِيهِ، وَإِلَى مَكْرُوهٍ مُنَزَّهٍ عَنْهُ. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ بَعْضَ ذَلِكَ وَسَأُعِيدُ ذِكْرَهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ أَوْ بَعْضِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الرُّؤْيَا مِنَ الْإِرْشَادِ وَالتَّعْلِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَنْعَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ مِنْ تَعْلِيمِهِمُ الصِّنَاعَاتِ وَالْحَرَفَ، وَجَعْلَهَا لَهُمْ مَصَالِحَ وَمَكَاسِبَ، وَتَفرِيقَهَا بَيْنَهُمْ حَتَّى لَا يَجْتَمِعَ عَلَى وَاحِدٍ فَلَا يَتَفَرَّغَ مِنْهَا إِلَى عِبَادَةٍ، فَجَعَلَ وَاحِدًا يَحْرُثُ، وَآخَرَ يَحْصُدُ، وواحدا يَغْزِلُ، وَآخَرُ يُنْسِجُ، وَوَاحِدًا يَتَّجِرُ، وَآخَرَ يَصُوغُ، حَتَّى إِذَا اشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِشُغُلٍ نَجَحَتِ الْأَشْغَالُ بِمَا حَصَلَ مِنَ التَّظَاهُرِ عَلَيْهَا. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} {الزخرف: 32} ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَضْعَ اللهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ مِنْ مَ
شعب الإيمان - ت مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند - ن مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند · Hadith 4055
Sanad
4055 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّعِيرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي الْوَقَّاصِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ،
