5867 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله في المجتهدين: إذا اختلفوا وكانوا ممن لهم الاجتهاد وذهبوا مذهباً محتملاً لا يجوز على واحد منهم أن يقال أخطأ مطلقاً ولكن يقال لكل واحد منهم : قد أطاع فيما كلف وأصاب فيه ولم يكلف علم الغيب الذي لم يطلع عليه. وجعل مثال ذلك القبلة إذا اجتهدوا فيها فاختلفوا. وبسط الكلام فيه ثم قال : فإن قيل فيلزم أحدهما اسم الخطأ ؟ (7/360)قيل : أما فيما كلف فلا وأما خطأ عن البيت فنعم لأن البيت لا يكون في جهتين مختلفتين. فإن قيل : فيكون مطيعاً بالخطأ ؟ قيل : هذه مسألة جاهل يكون مطيعاً بالثواب لما كلف من الاجتهاد وغير آثم بالخطأ إذ لم يكلف ثوابه لمغيب العين عنه. وقال في حديث الاجتهاد : إذا اجتهد فجمع الثواب بالاجتهاد وصواب العين التي اجتهد كانت له حسنتان. وإن أصاب بالاجتهاد وأخطأ للعين التي أُمر أن يجتهد في طلبها كانت له حسنة ولا يثاب من يؤدي في أن يخطئ للعين ومن يؤدي فيخطئ أن يكفر عنه. وهذا يدل على ما وصفت من أنه لم يكلف صواب العين في حال. قال الشافعي : من حكم أو أفتى بخبر لازم أو قياس عليه فقد أتى مكلف وحكم وأفتى من حيث أمر فكان في النص مؤدياً ما 255 أ أُمر به نصاً. وفي القياس مؤدياً ما أمر به اجتهاداً وكان مطيعاً لله في الأمرين ثم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بطاعة الله ثم رسوله ثم الاجتهاد. فيروى أنه قال لمعاذ : بما تقضي ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فإن لم يكن ؟ قال : اجتهد . قال : الحمد لله الذي وفق رسول رسوله.(7/361)قال الشافعي : ومن استجاز أن يحكم أو يفتى بلا خبر لازم ولا قياس عليه كان محجوجاً. فإن معنى قوله افعل ما هويت وإن لم أُومر به. وقد قضى الله عز وجل بخلاف ما قال ولم يترك أحداً إلا متعبداً. قال الله جل وعز : {أيحسب الإنسان أن يترك سدى}. فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أن السدى الذي لا يؤمر ولا ينهى. قال أحمد : قد روينا هذا التفسير عن مجاهد. وروينا معناه عن ابن عباس.
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 5867
Sanad
5867 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله في المجتهدين
