5901 -بهذا الإسناد : فلما وصف الشهود مِنّا دَلَّ على أنه لا يجوز أن نقضي بشهادة شهود من غيرنا. ثم ساق الكلام إلى أن قال : وكيف يجوز أن ترد شهادة مسلم بأن تعرفه يكذب على بعض الآدميين ونجيز شهادة ذمي وهو يكذب على الله تبارك وتعالى. قال : والمماليك العدول والمسلمون الأحرار وإن لم يكونوا عدولاً خير من المشركين. فكيف أجيز شهادة الذي هو شر وأرد شهادة الذي هو خير بلا كتاب ولا سنة ولا أثر ولا أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء ؟ ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعدلهم عندهم أعظمهم بالله شركاً أسجدهم للصليب وألزمهم للكنيسة.(7/393)قال : فقال لي قائل : إن شريحاً أجاز شهادتهم فيما بينهم. فقلت له : أرأيت شريحاً لو قال قولاً لا مخالف له فيه مثله ولا كتاب فيه يكون قوله حجة ؟ قال : لا . قلت : فكيف تحتج به على الكتاب ثم على دار السُنة والهجرة وعلى مخالفين له من أهل دار الهجرة والسُنة. قال الشافعي في موضع آخر : وقد أجاز شريح شهادة العبد فقال له المشهود عليه أتجيز عليّ شهادة عبد ؟ فقال : ثم كلكم بنو عبيد وإماء. وليس في الآية بعينها بيان الحرية وهي محتملة لها. وفي الآية بيان شرط الإسلام فلِمَ وافق شريحاً مرة وخالفه أخرى ؟ قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد : وإن احتج من يجيز شهادتهم بقول الله : {أو آخران من غيركم}. فقال : من غير أهل دينكم. فكيف لم تجزها فيما ذكرت فيه من الوصية على المسلمين في السفر. وكيف لم تجزها من جميع المشركين وهم غير أهل الإسلام. وبسط الكلام في ذلك. قال الشافعي : وقد سمعت من يتأول هذه الآية على من غير قبيلتكم من المسلمين ويحتج فيها بقول 263 ب الله تبارك وتعالى : {تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ (7/394)ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ}. فيقول الصلاة للمسلمين والمسلمون يتأثمون من كتمان الشهادة. فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة ولا يتأثمون من كتمان الشهادة للمسلمين ولا عليهم. قال : وقد سمعت من يذكر أنها منسوخة بقول الله : {وَأَشْهِدُواْ ذَوَيْ عَدِلٍ مِّنكُمْ} ، والله أعلم. قال أحمد : أما ما سمع فيها من التأويل الأول فقد رويناه عن الحسن البصري بقوله : {تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ}. ورويناه عن عكرمة. وأما ما سمع فيها من النسخ : فقد رواه عطية عن ابن عباس. قال الشافعي : وقلت لمن خالفنا في هذا : إنما ذكر الله هذه الآية في وصية مسلم أفتجيزها في وصية مسلم في السفر ؟ قال : لا . قلت : أوَتُحلفهم إذا شهدوا ؟ قال : لا . قلت : ولِمَ وقد تأولت أنها في وصية مسلم ؟ قال : لأنها منسوخة. قلت : فإن نسخت فيها أنزلت فيه لِمَ تثبتها فيما لم تنزل فيه ؟ قال أحمد (7/395)وقد ذهب الشافعي في تأويل الآية في كتاب الجزية إلى ما
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 5901
Sanad
5901 -
