3773 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني أبو عبد الله بن محمد بن علي الجوهري قال حدثنا الحارث بن محمد قال حدثنا أشهل بن حاتم عن ابن عون عن نافع عن ابن عمرقال أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره فيها فقال أصبت أرضاً بخيبر لم أصب ملاً أنفس عندي منه فما تأمرني به ؟ فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال : فتصدق بها عمر لا تباع ولا توهب ولا تورث وتصدق بها في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضعيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقاً غير متمول به. قال ابن عون : فحدثت محمد بن سيرين فقال : غير متأثل مالاً. أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن ابن عون. وأخرجه البخاري من حديث صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر ، وفيه من الزيادة قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم (4/545)تصدق بأصله لا تباع ولا توهب ولا تورث ولكن ينفق ثمره. فتصدق به عمر. وفي رواية عبد العزيز بن المطلب عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر في هذه القصة قال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تصدق بثمره واحبس أصله لا تباع ولا تورث. وهذا دلالة على أن ما شرطه عمر في كتاب صدقته إنما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. والذي روي عن ابن شهاب : أن عمر بن الخطاب قال لو لي أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم _ أو نحو هذا _ لرددتها. فهو منقطع لا تثبت به حجة ومشكوك في متنه لا ندري كيف قاله. والظاهر منه مع ما روينا فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لولا ذكري إياها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره إياي بحبس أصلها وقوله لا تباع ولا توهب ولا تورث لرددتها. لكنه لما شرع في الوقف بسبب سؤال ما شرع فلا سبيل إلى ردها. والأشبه بعمر إن كان هذا صحيحاً أنه لعله أراد ردها إلى سبيل آخر من سبل الخير فقال لولا أني ذكرتها له وأمرني بما شرحت فيها لرددتها إلى سبيل آخر. إذ لم يتحدد ثم ضرورة إلى ردها إلى ملكه ولا زهادة في الخير بل كان يزداد على الأيام حرصاً على الخيرات ورغبة في الصدقات وزهادة في الدنيا ولا يصح مثل هذا عن عمر على الوجه الذي عارض به بعض من يدعي تسوية الأخبار على مذهبه. ما أشرنا إليه من الأخبار الثابتة التي انقاد لها أبو يوسف القاضي وترك بها قول (4/546)من خالفها . والله يرحمنا وإياه. وتبعها أيضاً محمد بن الحسن في بعضها إلا أنه شرط في لزومها القبض. قال الشافعي في القديم والصدقات المحرمات التي يقول بها بعض الناس الوقف عندنا بالمدينة ومكة من الأمور المشهورة العامة التي لا يحتاج فيها إلى نقل خبر الخاصة. وصدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم _ بأبي هو وأمي _ قائمة عندنا وصدقة الزبير قريب منها وصدقة عمر بن الخطاب قائمة وصدقة عثمان وصدقة علي وصدقة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقة من لا أحصي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأعراصها وصدقة الأرقم بن الأرقم والمسور بن مخرمة بمكة وصدقة جبير بن مطعم وصدقة عمرو بن العاص بالرهط من ناحية الطائف. وما لا أحصي من الصدقات المحرمات لا يبعن ولا يوهبن بمكة والمدينة وأعراصها. ولقد بلغني أن أكثر من ثمانين رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار تصدقوا صدقات محرمات ( . . . . . . . . . ) وكل من سمينا وورثة فيهم المرأة الغريبة الحريصة على أخذ حقها من تلك الأموال. وعلى بعض ورثتهم والديون التي يطلب أهلها أموال من عليه ديونهم ليباع له في حقه. وفيهم من يجب بيع ماله في الحاجة ويحب بيعه ليتفرد بمال لنفسه ويحب قسمه. فأنفذ الحكام ما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ومنعوا من طلب قسم أصولها أو بيعها من ذلك بكل وجه وبسط الكلام في شرح هذا. وفيه جواب عما قال من ترك السقبة في الوقف من أن ليس في بقاء حبس عمر إلى غايتنا هذه ما يدل على أنه لم يكن لأحد من أهله نقضه وإنما الذي يدل عليه أن لو كانوا خاصموا فيه بعد موته فمنعوا من ذلك ولم يكتف بما شرط عمر في كتابه ولا بأمر (4/547)النبي صلى الله عليه وسلم بتحبيسه ولا بما روينا عنه من قوله صلى الله عليه وسلم لا يباع ولا يوهب ولا يورث. وجعل جميع ذلك لغواً وزعم أنه يتبع الآثار والله المستعان.
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 3773
Sanad
3773 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني أبو عبد الله بن محمد بن علي الجوهري قال حدثنا الحارث بن محمد قال حدثنا أشهل بن حاتم عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر
