4030 - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الايادي المالكي ببغداد قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي قال حدثنا الحارث بن محمد قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا أخضر بن عجلان قال حدثني أبو بكر الحنفي عن أنس بن مالك الأنصاريقال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الفاقة ثم عاد فقال يا رسول الله لقد جئتك من عند أهل بيت ما أراني أرجع إليهم حتى يموت بعضهم. فقال له انطلق فهل تجد من شيء ؟ قال : فذهب فجاء بحلس وقدح. فقال : يا نبي الله هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويلبسون بعضه وهذا القدح كانوا يشربون فيه فقال من يأخذهما مني بردهم. فقال رجل : أنا آخذهما بدرهمين. فقال هما لك. ثم دعا الرجل فقال اشتر بدرهم طعاماً لأهلك واشتر بدرهم فأساً ثم ائتني. فأتاه فقال (5/192)انطلق إلى هذا الوادي فلا تدع فيه شوكاً ولا حاجاً ولا حطباً ولا تأتني خمس عشرة. فانطلق الرجل فأصاب عشرة فاشترى طعاماً بخمسة وكسوة بخمسة ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد بارك الله لي عز وجل في ما أمرتني به فقال هذا خير لك من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك نكت المسألة. ثم قال إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة : لذي دم موجع أو غرم مفظع أو فقر مُدقع. قال أحمد وهذا الحديث المشهور المخرج في كتاب أبي داود يوافق حديث ابن الخيار في أن الصدقة لا تصلح بالفقر لمن له كسب يقوم بكفايته. ويوافق حديث قبيصة في أن المسألة تصلح لمن تحمل حمالة في دم أو لزمه غرم في مال إلا أنه في حديث أنس رأى في الرجل الذي سأله قوة على الكسب فأمره به ولم يرخص له في المسألة بالفاقة مع القدرة على الكسب وأباحها لذي فقر مُدقع. وذلك إذا عجز عن الكسب ولا يكون له مال يقوم بكفايته وكفاية عياله فتكون له المسألة بالحاجة. وفي حديث قبيصة بن مخارق تنبيه على ذلك وهو أنه إنما أباح له المسألة عند تحقق الفاقة وإنما تتحقق فاقته إذا لم يكن له مال يغنيه ويغني عياله فإذا كان له أحدهما فلا تتحقق فاقته. وأباح له المسألة في الجائحة تصيب ماله فتجتاحه حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش.(5/193)فبين بذلك أن المعنى فيه كفايته وكفاية عياله فإذا كان له كسب يقوم بكفايته وكفاية عياله فقد أصاب قواماً من عيش فلم يجز له أخذ الصدقة بالفاقة. وإذا كان له كسب ضعيف لا يقوم بكفايته وكفاية عياله أو مال وإن بلغ نصاباً لا يقوم بكفايته وكفاية عياله فله أخذ الصدقة من غير تقدير حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش. والذي ذكر من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم من سأله وله مال يغنيه جاء يوم القيامة وفي وجهه خموش - أو خدوش أو كدوح -. فقيل وما الغنى يا رسول الله ؟ قال خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب. ينفرد به حكيم بن جبير وليس بالقوي. وقد رواه الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان عن عمار بن زريق عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد له خمسون درهماً أو عدله من الذهب تحل له الصدقة. وهو إن صح لم يخالف ما قلنا لأنه اعتبر في الابتداء ما يغنيه فدخل فيه الكسب والمال بوقوع الغنى بكل واحد منهما. ثم حين سئل عن الغنى فسره بخمسين درهماً. وإنما أراد من لا كسب له يقوم بكفايته حتى يكون معه خمسون درهماً ألا تراه قال في حديث آخر (5/194)من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً. والأوقية أربعون درهماً. وفي حديث آخر وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة ؟ قال أن يكون له شبع يوم وليلة. وكل ذلك متفق في المعنى وهو أنه اعتبر الغنى وهي الكفاية ثم أنها تختلف باختلاف الناس فمنهم من يغنيه خمسون ومنهم من يغنيه أربعون ومنهم له كسب يدر عليه كل يوم ما يغديه ويعشيه ولا عيال له فهو مستغني به فلا يكون له أخذ الصدقة. وفي مثل هذا المعنى ورد قوله للسائل حق وإن جاء على فرس. فقد يكون كثير العيال ولا كسب له يقوم بكفايتهم فيجوز إعطاءه حتى يصيب قواماً من عيش. وهو أقل ما يكفيه ويكفي عياله. وفي مثل هذا المعنى ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقرائهم. فاعتبر الكفاية فالاعتبار بها في حالتي الإعطاء والمنع وبالله التوفيق. قال الشافعي رحمه الله (5/195)والعاملون عليها من ولاة الوالي قبضها وقسمها ثم ساق الكلام إلى أن قال فأما الخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي تولى أخذها عامل دونه فليس له فيها حق.
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 4030
Sanad
4030 - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الايادي المالكي ببغداد قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي قال حدثنا الحارث بن محمد قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا أخضر بن عجلان قال حدثني أبو بكر الحنفي عن أنس بن مالك الأنصاري
