التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #1523
* عن أبي العباس هاشم بن القاسم قال كنت بحضرة المهتدي عشية من العشايا، فلما كادت الشمس تغرب، وثبت لأنصرف - وذلك في شهر رمضان - فقال لي: اجلس. فجلست ثم أن الشمس غابت وأذن المؤذن لصلاة المغرب وأقام، فتقدم المهتدي فصلى بنا، ثم ركع وركعنا, ودعا بالطعام, فأحضر طبق خلاف, وعليه رغف من الخبز النقي, وفيه آنية في بعضها ملح، وفي بعضها خل، وفي بعضها زيت. فدعاني إلى الأكل فابتدأت آكل معذراً ظاناً أنه سيؤتى بطعام له نيقة، وفيه سعة, فنظر إليّ وقال لي: ألم تك صائماً؟ قلت: بلى. قال: أفلست عازماً على صوم غد؟ فقلت: كيف لا, وهو شهر رمضان؟! فقال: فكل واستوف غداءك, فليس هاهنا من الطعام غير ما ترى. فعجبت من قوله، ثم قلت: والله لأخاطبنه في هذا المعنى, فقلت: ولِمَ يا أمير المؤمنين وقد أسبغ الله نعمه، وبسط رزقه، وكثر الخير من فضله؟ فقال: إن الأمر لعلى ما وصفت فالحمد لله، ولكنني فكرت في أنه كان في بنى أمية عمر بن عبد العزيز وكان من التقلل والتقشف على ما بلغك، فغرت على بني هاشم أن لا يكون في خلفائهم مثله، فأخذت نفسي بما رأيت, وذكر أنه وجد له سفط فيه جبة صوف وكساء, وبرنس كان يلبسه بالليل ويصلي فيه، وكان يقول: أما يستحي بنو العباس أن لا يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز؟! وكان قد اضطرح الملاهي، وحرّم الغناء، والشراب، وحسم أصحاب السلطان عن الظلم، وضرب جماعة من الرؤساء، وكان مع حسن مذهبه, وإيثار العدل الأشراف على أمر الدواوين والخراج، يجلس بنفسه في الحسبانات, ولا يخل بالجلوس يوم الاثنين والخميس, والكتاب بين يديه. (3/ 350)
أبي العباس هاشم بن القاسم
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 1523
