Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Sunday, Rabiʻ II 9, 1448 AH · Sep 20, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار

Bahar ul Fawaid Al Mashhoor Bmani Al Akhbar

by Hafiz Abi Bakkar Muhammad Bin Ibraheem Bin Yaqoob Al Kalabazi Al Bukhari

349 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

Chapters

All Chapters
1. Sea of ​​benefits named the meanings of the good guys
    1. Another hadith

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #174

174 - ألا ترى إلى ما روي في الحديث ، أنه قال في ذكر القيامة : « فيستقبلني الجبار ، فأخر له ساجدا ، فيقول : يا محمد قل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه ، فأقول : يا رب أمتي ، أمتي ، فيقول عز وجل : اذهب ، فمن وجدت في قلبه مثقال نصف حبة من شعير من إيمان ، فأدخله الجنة ، فأذهب ، وأميز ، وأدخل من شاء الله برحمته ، ثم أذهب ، فآخذ بحلقة الجنة ، فيستقبلني الجبار ، فأخر له ساجدا » ، ذكر في الحديث مرة بعد أخرى حدثنا به عبد العزيز بن محمد ، ح محمد بن إبراهيم ، ح محمد بن إسماعيل بن جعفر ، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم ، عن سهيل ، عن صالح ، عن زياد النميري ، عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل ، نسوقه فيما بعد عند الإخبار عن معناه إن شاء الله تعالى ، فأخبر صلى الله عليه وسلم ، أنه صلى الله عليه وسلم لما أحدث الله تعالى له كرامة أحدث عندها خضوعا ، فكذلك إذا أحدث الله له في لطائفه في إنزال السكينة على قلبه أحدث عندها خضوعا بإظهار الافتقار بصفة الاستغفار ، وفي الاستغفار معنى آخر لطيف ، وهو استدعاء المحبة من الله ؛ لأن الله تعالى قال : إن الله يحب التوابين (1) فكان صلى الله عليه وسلم يحدث في كل حال توبة ، ليستوجب من ربه المحبة ، فكان استغفاره إظهار توبته ، وتوبته استدعاء محبته ، والله أعلم . ويجوز أن يكون : معنى تغشى السكينة قلبه صلى الله عليه وسلم لسماع ما يناجي به الحبيب حبيبه ، كما كان تغشيها فم أسيد بن حضير لسماع القرآن ، كأن القرآن كان يسمع من أسيد بن حضير ، ومن غيره . وما يناجي به النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعالى لا يسمع من غيره ، فاستماع السكينة بمناجاة قلب النبي صلى الله عليه وسلم أولى من استماعها لقراءة أسيد ، ومما يجوز أن يكون مناجاة القلب منه صلى الله عليه وسلم ما روي : « أنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع له أزيز كأزيز المرجل » ، فإذا جاز أن يسمع الناس من قلبه ، جاز أن يسمع السكينة من قلبه ، فيكون تغشيها قلبه لسماع مناجاة حبيب الله ، كما كان تغشيها فم أسيد لسماع قراءة كلام الله تعالى

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 174

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #175

175 - حدثنا حاتم ، ح يحيى ، ح الحماني ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سمعته يقول : « ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت ، يتغنى بالقرآن يجهر به » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : إن الإنسان إذا أصابه غم ، فأحب أن يتسلى بشيء ، أو ضاق صدره من أمر ، فأراد أن يفرح ، أو أصابته وحشة فأحب إزالتها عنه ، ربما يغني ، وهو أن ينغم ، ويرجع صوته لشيء من الشعر ، والزجل ، والمنظوم من الكلام ، يطلب بذلك راحة وفرحة مما هو فيه من الوحشة أو الكرب ، والغم . والأنبياء ، والرسل ، وأفاضل الأولياء ، والصديقون همومهم هم المعاد ، وكربهم كرب الدين ، ووحشتهم مما دون الله ، وضيق صدورهم عما يشغلهم عن الله ، فهم لا يتفرحون من كربهم إلا بذكر ربهم ، ولا ينسلون عن غمومهم وهمومهم إلا بمولاهم ، فيرجعون أصواتهم بقراءة القرآن الذي من محبوبهم بدأ ، وإليه يعود ، وبخشيته من قلوبهم ، ورقة من أفواه أفئدتهم ، ويزان محبته بين ضلوعهم وماء الاشتياق يجري على خدودهم ، فتحسن لذلك أصواتهم ؛ لأن حسن الصوت بالقرآن هو قراءته على خشية من الله . وسئل النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله من أحسن الناس صوتا بالقرآن ؟ فقال : « من إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى » فأخبر أن حسن الصوت بالقرآن قراءته على خشية من الله . فقوله صلى الله عليه وسلم : « حسن الصوت يتغنى بالقرآن » ، يريد به إن شاء الله قراءته على خشيته من الله عز وجل ، وخشوع في نفسه ، ورقة من فؤاده ، وهي قراءة الأنبياء عليهم السلام ، وأفاضل الأولياء ، ليس ترجيع الصوت والإلحان ، وتحريك الحنك ، كفعل من يتلهى بكلام المحدث الذي يريد به إثارة الشهوات الخفية بقلوب لاهية ، وأفئدة ساهية تتزين للناس ، ولا يطرد الخناس ، ويزيد في الوسواس ، فمن رزق حسن النعمة ، وخشية القلب ، ورقة الفؤاد ، فقرأ القرآن مترسلا له ، مرتلا حق حروفه ، فذلك الكامل الذي أوتي مزمارا من مزامير آل داود كما قال صلى الله عليه وسلم حين سمع قراءة أبي موسى ، فقال : « لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير داود » صلى الله عليه وسلم . وقال أبو موسى رضي الله عنه ، وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم : « قد سمعت قراءتك » ، فقال : أما لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرتها لك تحبيرا ومن لم يرزق حسن النعمة ، وأتي بما سواها من لم يخرج إن شاء الله تعالى من صفة من يأذن الله له بحسن صوته وقوله صلى الله عليه وسلم : « ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي » ، أي : ما رضي من المسموعات شيئا هو أرضى عنده ، ولا أحب إليه ، ولا آثر لديه من قراءة القرآن على خشية من الله ، والله تعالى موصوف بالسمع والبصر ، والرؤية ، والإدراك ، وهو السميع البصير ، والسمع صفة له على الحقيقة في ذاته بخلاف ما يفعل من استماع المحدثين ، تعالى الله عن صفات الحدث علوا كبيرا ، فهو سامع للمسموعات على الحقيقة ليستمع ، هو له صفة ، وليست بجارحة ، فإذن الله سماعه لقراءة القرآن ، وهو تعالى لا يوصف بأنه أسمع بشيء منه لغيره ، ولا يوصف بالاستماع الذي هو جمع الفكر ، وإحضار السر ، وإلقاء السمع . فلذلك حمل معنى تخصيص سماع القرآن منه على الرضا والمحبة والإيثار ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من لم يتغن بالقرآن فليس منا » ، يجوز أن يكون معناه من لم يتفرج من غمومه ، ولم يكتف مما يلهيه عن كربه ، ويسليه عن همومه ، ويطرد وحشاته بقراءة القرآن والتفكر فيه ، والتدبر له فليس منا ، أي : ليس ذلك من أوصافنا ، ولا تشبه بنا طريقة وصفة ، وإن كان منا نحلة وملة هي قوله : « من لم يتغن بالقرآن فليس منا » له معنيان : أحدهما : أن من لم يكن همومه هموم المعاد ، ووحشته من أوصاف المحدثين فليس منا ؛ لأن التسلي بكلام الله إنما يكون من كرب الدين والهموم التي تكون في الله ، فيكون التسلي منها بما من الله تعالى ، فأما هموم الدنيا من جهة فواتها ونيلها ، ووحشة الخلق من الاتزان والأخدان ، فإنما يطلب لها الملاهي ، وترجيع الأصوات بالأغاني . والمعنى الآخر : أن من لم يستأنس بالله وأذكاره ، ولم يرجع إلى الله عند ضروراته ، ولم تكن صفاته جل وعز حائلة له عن وحشة صفاته ، فليس منا خلقا وسيرة ، وإن كان منا نطقا وسريرة . والله أعلم

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ← یَزِیْدُ بْنُ الْھَادِ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← الحماني ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 175

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #176

176 - حدثنا حاتم ، ح يحيى قال : ح الحماني قال : ح إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن محمد بن سعد ، عن أبيه قال : استأذن عمر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يسألنه يستكثرنه عالية أصواتهن على صوت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تبادرن الحجاب ، فدخل عمر والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك ، فقال : أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي من أي شيء ضحكت ؟ قال : « عجبت من هؤلاء النسوة اللاتي كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب » ، فقال عمر رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي كنت أحق أن يهبن (1) ، فأقبل عمر عليهن فقال : أي عدوات أنفسهن تهبنني ولا تهبن رسول الله ؟ فقلن لعمر : أنت أفظ وأغلظ (2) من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده يا ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : قال قائل : ظاهر هذا الحديث يرى أن الشيطان كان يهاب عمر ، ولا يهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن الشيطان حضر بحضور النسوة ، فلما ذهب الشيطان بحضور عمر تبادرت النسوة الحجاب ، والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد ، وهو أرفع درجة ، وأعلى رتبة من عمر ، فكيف لم يهبه الشيطان ، وهاب عمر رضي الله عنه ؟ فالجواب : أنه ليس في الحديث ما يدل على حضور الشيطان حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه بعذرهن في هيبتهن إياه ، فقال : وكيف لا يهبنك ، والشيطان يهابك ، ولو كان الحال يوجب حضور الشيطان لكانت الحال حال معصية ، ولو كان كذلك لكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك ، وينكر عليهن ، فلما لم يفعل دل أنها لم تكن حال عصيان الله ، فيحضر الشيطان قال الشيخ : ومعنى قوله : « عالية أصواتهن » أرفع من صوته ، ويجوز أن يكون ذلك قبل نزول النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ رحمه الله : ويجوز أن يكون الشيطان كان يخاف عمر ، ولا يخاف النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لو خاف النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل خوفه منه وهيبته إياه من أحد وجهين : إما خوف إجلال وتعظيم ، وهو فضله ، والشيطان أبعد شيء من الفضائل ، أو يكون خوف عقوبة يحلها به ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعاجل بالعقوبة استخفافا به ، وقلة مبالاة ، إذ لم يكن صلى الله عليه وسلم يخاف فتنته ، ولا يهاب وسوسته ، وقد أيس الشيطان من ذلك ، فلا يوسوس إليه ، ولا يقرب منه ، وأمن عقوبته فلم يهبه اغترارا به ، وأمنا من مكر الله ، وهما من صفاته ، أعني الاغترار بالله ، وأمن مكره . وأما عمر رضي الله عنه فإنه كان يخاف الشيطان أن يفتنه ، ويوسوس إليه ، فكان يناصبه ويستعد له ، وينصر عليه ، فكان الشيطان يخافه لاستعداده له ، ومناصبته إياه ، فكان يترك فجه ، وسبيله حذرا منه . وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يبالي به ، ولا يتفكر فيه استخفافا به ، واستصغارا له ، كأنه ليس بشيء . وقد قال أبو حازم : وما الشيطان حتى يهاب ، فوالله لقد أطيع فما نفع ، وعصي فما ضر وعامر بن عبد الله كان الشيطان يتمثل له في صورة حية في موضع سجوده ، فكان إذا أراد أن يسجد نحاه بيده ، ويقول : والله لولا نتنك لم أزل أسجد عليك وقال بعض الكبار : لولا أن الله تعالى أمر بالاستعاذة من الشيطان ما استعذت منه ، ولو ناصبوه واستعدوا له أتعبوه تعبا لا يقرب منهم ، ألا ترى إلى ما روي في الحديث : « إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص » ، هذا فيمن لم يقصد ، فكيف بمن يقصد له ذاكرا لله ، مستعيذا به منه ، غير أن الأنبياء عليهم السلام ، والأكابر ممن دونهم لا يبالونه ، ولا يتفكرون فيه ، فهو يأمنهم اغترارا بالله ، فيدنو منهم يروم منهم ما يروم من غيرهم فلا يضرهم ، يضر نفسه ، كمثل الفراش يأمن النار فيدنو منها فيحرق نفسه ، ألا ترى إلى ما روي في حديث عيسى ابن مريم صلوات الله عليه ، وهو ما

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #177

177 - حدثنا محمد بن محمد بن محمود ، قال : ح نصر بن زكريا قال : ح عمار بن الحسن قال : ح سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، قال : كان إبليس فيما ذكر لي قد اعترض لعيسى ابن مريم عليه السلام ، وهو شبه أفيق فسد عليه الطريق ، فقال له : أنت المسيح ابن مريم ؟ فقال له عيسى : نعم ، أنا المسيح ابن مريم روح الله وكلمته من أسمائي أني عبد الله ، وابن أمته ، فقال له إبليس : أنت إله الأرض بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق الطير من الطين ، وتشفي المرضى ، وتحيي الموتى ؟ فقال : بل العظمة للذي خلقني ، وخلق ما سخر لي ، وبإذنه أشفيهم ، ولو شاء أمرضني ، ساق الحديث إلى أن قال له : هلم أعبد لك الشياطين ، وآمرهم بالاعتراف والسجود لك ، فيراهم بنو آدم فيعترفون لك بالسجود ، فتكون إله الأرض ، فأعظم عيسى ذلك من قوله ، فقال : سبحان الله عما يقول وبحمده ، سبحان الله وبحمده ملء سمائه وأرضه ، وعدد خلقه ، ورضا نفسه ، ومبلغ علمه ، ومنتهى كلماته ، وزنة عرشه . فلما قال عيسى نزل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ، فثبت جبريل مع عيسى ، ونفخ ميكائيل إبليس نفخة ذهب يطم منها على وجهه نحو مطلع الشمال ، لا يملك من نفسه شيئا ، حتى صدم عين الشمس عند طلوعها ، فخر وحيدا محترقا ، وأتبعه إسرافيل حثيثا ، فصدمه صدمة أخرى نحو مغربها ، فذهب يطم لا يملك من نفسه شيئا ، حتى إذا مر بحال عيسى حيث فارقه قال : لقيت منك يا ابن مريم نصبا ، ثم لم يك له ناهية ، حتى وقع في العين الحامئة التي تغرب فيها الشمس ، فغرق فيها سبعة أيام لا يقدر على أن يتخلص منها ، كلما اطلع منه شيء عجبت الملائكة حتى تخلص بعد السبع ، وما كاد فيما رام عيسى بعد ذلك ، ولا زال له هايبا فدل على أن دنوه من عيسى عليه السلام كان اغترارا منه به ، وأمنا من مكر الله لقلة التفات عيسى إليه ، واكتراثه واشتغاله به ، فأمنه ، فدنا منه ، فأهلك نفسه ، وكل من أمن شيئا ثقة بالله وخوفا منه ، وتوكلا عليه ، فلم يلتفت إلى المخوف ، ولم يشتغل به أمنه ذلك المخوف ، إما ثقة واستئناسا كما تأنس الطير والوحوش إلى من لا يتعرض لها ، والسباع والأسد

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد بن محمود،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 177

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #178

178 - كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه خرج في سفر ، فإذا الجماعة على ظهر الطريق ، فقال ابن عمر : ما هذا ؟ قالوا : أسد قطع الطريق على الناس ، فنزل ابن عمر فمشى حتى أخذ بأذنه ، ثم نفاه ، ثم قال : ما كذب عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لو أن ابن آدم لم يخف غير الله ما سلط الله عليه غيره ، وإنما وكل ابن آدم لما رجا ابن آدم ، ولو أن ابن آدم لم يرج غير الله لم يكله (1) الله إلى غيره » حدثناه عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي رحمه الله ، حدثنا محمد بن صالح أبو بكر البلخي ، ح عمرو بن عثمان ، ح بقية ، حدثنا ابن حزيم ، حدثني ابن أبي وهب القريشي ، عن عبد الله بن عمر ، أنه خرج في سفر ، الحديث فدل هذا الحديث أنه لما أمن الأسد ثقة بالله ، فأخذ بأذنه أمنه الأسد فلم يهرب منه ، وسهل إنكاره غيبة عنها لخوف الله تعالى ، غابت الأشياء عنه . وسئل بعض الكبار من الخائف ؟ فقال : الذي تخافه المخلوقات ، وهو الذي غلب عليه خوف الله ، فصار خوفا كله ، فيخافه كل شيء ، كما روي في الحديث : « إن النار تقول يوم القيامة : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي » . أنشد بعض الكبار : يحترق بالنار من يحس بها فمن هو النار كيف يحترق فكان عمر رضي الله عنه بصفة من يخافه المخلوقات لغلبة خوف الله عليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم بصفة من أمنته المخاوف غيبة عنها بشهود مولاه . فإن قيل : فقد قال الله تعالى في قصة آدم عليه السلام وحواء فوسوس لهما الشيطان (2) الآية ، وقال تعالى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى (3) ، فقد نال الشيطان من آدم بوسوسته له ، فأخرجه من الجنة ؟ قيل : إن آدم عليه السلام لم يلتفت إلى وسوسة إبليس ، ولم يأكل من الشجرة بوسوسته إليه ، وإنما أكل منها ؛ لأنه نهي عن عين تلك الشجرة لا عن جنسها ، فأكل من غير تلك العين ، فأخطأ في تأويله ، وأخرج إلى الأرض ؛ لأنه خلق خليفة لها ، قال الله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة (4) ، ولكن لما وافق أكله تزيين إبليس له ، ووسوسته إياه نسب إخراجهما من الجنة إليه ، فقال فأخرجهما مما كانا فيه (5) ولم يقصد إبليس إخراجه منها ، وإنما قصد إسقاطه من رتبته ، وإبعاده كما بعد هو ، فلم يبلغ مقصده ، ولا أدرك مراده ، بل ازداد سخنة عين ، وغيظ نفس ، وخيبة ظن ، قال الله اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (6) فصار آدم عليه السلام خليفة لله في أرضه بعد أن كان جارا له في داره ، فكم بين الخليفة والجار . والله أعلم

كما جاء في حديث ابن عمر

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 178

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #179

179 - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ، ح القاسم بن زكريا المقرئ ، ح محمد بن الصباح ، ح الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن »

لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ. ← النَّبِيِّ ← أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← الزُّهْرِيِّ، ← الْاَوْزَاعِیُّ ← الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ← الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ، ← أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 179

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #180

180 - قال أبو محمد وزادني في هذا الحديث أحمد بن عبد الله بن نصر بن بحير القاضي بن محمد بن أحمد بن عصمة الرملي حدثه ، ح سوار بن عمارة ، حدثني هقل ، عن الأوزاعي ، حدثني الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعروة بن الزبير ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني وهو حين يزني مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو حين يسرق مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو حين يشربها مؤمن ، ولا ينهب نهبة ذات شرف (1) يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو حين ينتهبها مؤمن » ، قال : فقلت للزهري فإن لم يكن مؤمنا فمه ؟ قال : فنفر عن ذلك وقال : أمروا الأحاديث كما أمرها من قبلكم ، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عنهم أمروها قال الشيخ رحمه الله : : قول الزهري : أمروا الأحاديث كما أمرها من قبلكم تسليم لأمر الله تعالى ، وانقياد لرسول الله ، وتصديق له ، وإيمان به فيما علم وجهل ، وترك الاعتراض على الله ورسوله ، والحكم عليهما بالعقول الضعيفة ، والأفهام السخيفة ، إيمانا بالله ورسوله ، وتصديقا لهما ، وتوكيلا لعلم تأويل ما جهلناه إلى الله ورسوله ، والقدوة فيه أبو بكر وعمر ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وسلمان رضي الله عنهم ، وكثير من العلماء كالزهري ، والأوزاعي ، ومالك بن أنس ، وسفيان الثوري رحمه الله . وكذلك قولهم في الأخبار المتشابهة ، لا يردونها رد منكر جاحد ، ولا يتأولونها تأويل متحكم متكلف ، بل يؤمنون بها إيمان مصدق مسلم ، ويرونها رواية فقيه مسلم ، وقد تأولها قوم من فقهاء الصحابة والتابعين ، وسائر فقهاء المسلمين ، وعلماء الدين على ما يليق بالله ورسوله من غير تشبيه ولا تعطيل ، ولا تكذيب بتحريف تأويل طلبا للحكمة فيها على قدر أفهامهم ، ومبلغ عقولهم ، ونور أسرارهم ، وشرح صدورهم ، بانتزاع التأويل من الكتاب والسنة ، وأقاويل فقهاء الأمة ، وعلى قدر الحكمة التي يهب الله منها من يشاء ، ويؤتها من يريد ، ومن أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا . فيجوز أن يكون تأويل قوله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » أي : لا يزني وهو في حين ما يزني مكاشف في إيمانه ، مشاهد لما آمن به بإيقانه ، بل هو في وقت فعله ذلك عن تحقيق إيمانه محجوب ، وبغلبة شهوته عن شهود إيقانه مسلوب ، فإيمانه في قلبه من جهة العقد ثابت ، ونور إيمانه من جهة اليقين مطموس ؛ لأن الموصوفين بالإيمان على ثلاث طبقات فمنهم : ناطق بكلمة الإخلاص محجوب القلب فيه عن صدق الإخلاص ، فهو مؤمن العلانية كافر السريرة ، قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله (2) وناطق بكلمة التقوى منطو في سره على صدق الدعوى ، أقر بلسانه وأخلص لحياته ، مضطرب الحال فيما يوجبه إيمانه ، فمرة بالجنة موصوف ، وأخرى بالكشوف معروف ، لم يلبس إيمانه بظلم ، ولم يجرده بيقين شهوده حقيقة علم ، فهو مؤمن العلانية مؤمن السريرة مخلط الفعل ، قال الله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (3) ، وقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (4) ، وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (5) طولب هؤلاء بوفاء ما صحت به عقيدتهم ، وصدقت قولهم سريرتهم ، فدل أنهم في حجبة عما نطقوا به واعتقدوه ، ومقر بلا إله إلا الله ، قد أسقط عن سره ما دون الله ، وأقبل بكليته على الله ، وأسرع بسيره إلى الله بكشوف إيمانه ، وصدق إيقانه ، حجبه إيمانه عن كثير من لذاته ، وصرفه إيقانه عن شهواته ، فهو يشاهد ما آمن به كأنه رأى عيانا ، فيرى ما غلب عن بصره بعين ، كما قال حارثة : كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون ، وإلى أهل النار يعذبون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « عبد نور الله قلبه » ، وفي رواية أخرى : « عبد نور الله الإيمان في قلبه » ، فهذا المكاشف بالإيمان شهودا لما آمن به ، قال الله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم (6) ، فمن كان بهذه الصفة ، فهو محجوب بإيمانه عن الزنا والسرقة ، وشرب الخمر ، وانتهاب نهبة ذات شرف ، ومن حجب عن إيمانه بظلمة غفلته ، ودخان شهوته ربما واقع هذه الأعمال ووصف بهذه الخصال ما بلغ من حق إيمانه أن أسقط إباحتها من سره لم يبلغ حقيقة حقه أن يجانبها بعقله ، فهو في وقت مواقعتها والإتيان بها غير موصوف بحقيقة حق الإيمان ، وإن كان موصوفا بصدق الإيمان ، فهو مؤمن إيمان عقود ، وليس بمؤمن إيمان شهود ففي قوله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » معنيان : أحدهما : كالعذر له ، كأنه يقول : لم يزن الزاني حين يزني جحودا واستكبارا ، ولكنه فعل ذلك حجة واستتارا والمعنى الآخر : كالتحذير عن مبالغة الهوى ، والانهماك في الشهوات والمنى ، كأنه يقول : غفلة ساعة واتباع شهوة حجبته عن حقيقة إيقانه ، فغير مأمون إن دامت غفلته ، واستحكمت فيه شهوته أن يزيله شؤم فعله عن حقيقة إيمانه ، فالزنا عبارة عن جميع شهوات النفس المحظورة المحرمة ، والشرف عبارة عن الرغبة في الدنيا مما حرم الله تعالى ، وشرب الخمر عبارة عن الغفلة عن الله تعالى ، والانتهاب عبارة عن الحرص فيما حرم الله تعالى ، ففيه تحذير عن متابعة الشهوات والرغبة في اللذات والغفلة عن الله والحرص فيما حرم الله تعالى ، والاستخفاف بأولياء الله تعالى ؛ لأن المنتهب نهبته رفع المؤمنين أبصارهم مستخف بهم غير مقر لهم ، ولا معظم حقهم

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #181

181 - ح أحمد بن عبد الله بن محمد الهروي قال : ح أبو يعلى الموصلي ، ح هدبة بن خالد ، ح حماد بن سلمة ، ح ثابت البناني ، وسليمان التيمي ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مررت بموسى عليه السلام ليلة أسري بي ، وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر » قال سالم بن هانئ : سألت وكيعا عن هذا الحديث ، فقال : يا خراساني أخبار رويت فأمروها كما نقلت . قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : هذا مذهب وكيع ، وجماعة من علماء الأثر ، وكثير من فقهاء النظر في أخبار المتشابهة ، يرون روايتها ، ولا يرون البحث ، وبحث عنها غيرهم من العلماء ، وأجازوا طلب تأويلها ، فأولوها على الأوجه ، والأبعد من الشبه ، والأشبه بالأصول . فيجوز أن يكون معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : « مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره » أي : يدعو الله ، ويثني عليه ، ويذكره وهو حي أحياه الله بعد موته كما أحيا الشهداء ، قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين (1) ، فإذا كان الشهداء أحياء يرزقون ، فكيف بالأنبياء ، والرسل ؟

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ← اَبُوْ یَعْلَی الْمَوْصِلِیُّ ← أحمد بن عبد الله بن محمد الهروي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 181

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #182

182 - فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله : « ألا أبشرك يا جابر ؟ » قال : فقلت : بلى يا رسول الله قال : « إن أباك أصيب بأحد أحياه الله » ، ثم قال له : « ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك ؟ فقال : أي رب أحب أن تردني إلى الدنيا ، فأقاتل فيك ، فأقتل مرة أخرى » حدثناه محمد بن محمد بن محمود ، ح نصر بن زكريا ، ح عمار بن الحسن ، ح سلمة بن الفضل ، حدثني محمد بن إسحاق ، قال : وحدثني بعض أصحابي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا أبشرك يا جابر ؟ »

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 182

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #183

183 - وحدثنا محمد بن محمد بن علي ، ح نصر ، ح عمار ، ح سلمة ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن الحارث بن الفضيل الأنصاري ، عن محمود بن سيد الأنصار ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الشهداء على بارق نهر بباب الجنة ، ويظهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا » فأخبر أنهم أحياء يرزقون ، فإذا كانت الشهداء أحياء ، فالأنبياء أولى وأحق . وتأويل من قال : إن هذا في القيامة ، وإنه خبر عن المستقبل ، وإن كان جاء على لفظ الماضي ، كما قال الله تعالى إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس (1) ، معناه يقول الله ، فليس يصح هذا التأويل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما تحب يا عبد الله أن أفعل بك ؟ قال : أحب أن تردني إلى الدنيا ، فأقاتل فيك » ، ويوم القيامة لا دنيا ، وقد بادت الدنيا قبل ذلك ، وزال الإخبار والابتلاء والأمر والنهي والقتال والجهاد ، فكيف يجوز أن يقول : ردني إلى الدنيا ، فأقاتل فيك ، وهو يعلم أنها قد ذهبت ، وأن القتال قد رفع ، فصح أن هذا إنما كان والدنيا باقية ، والقتال واجب ، والجهاد قائم ، فإذا جاء حياة الشهداء بالكتاب والسنة ، جاز حياة الأنبياء والرسل عليهم السلام ، والحي يذكر الله ، ويثني عليه ويدعوه . ويجوز أن يكون قوله : « يصلي » على حقيقة الصلاة التي هي القيام والركوع والسجود ؛ لأنه بعد في الدنيا ، والدنيا دار تعبد ؛ لأن السماوات والأرض من الدنيا ، وإنما ترتفع العبادات في الجنة التي هي دار الثواب ، وفي الآخرة التي لا زوال لها ، ولا انتقال لأهلها . ألا ترى أن السماوات مكان العبادات للملائكة ، فيجوز أن يكون موسى مر به عليهما الصلاة والسلام وهو حي قائم يصلي على الحقيقة في قبره ، وقد فسح له قبره ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنما هي روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » ، فكان قبر موسى روضة من رياض الجنة ، وهو قائم يصلي فيها ، وإن كان القبر في الأرض عند الكثيب الأحمر ، كما أن ما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره روضة من رياض الجنة ، وإن كان في المدينة فإن قيل : قد جاء في حديث المعراج أنه رأى موسى في بعض السماوات ، وسلم عليه ، والحديث مشهور ؟ قيل : يجوز أن يكون رآه حين مر به يصلي في قبره ، ثم رفع قبله إلى السماء السادسة فرآه فيها ، وراجعه في أمر الصلاة حين فرضت عليه خمسون صلاة ، فما زال موسى يراجعه فيها حتى جعلت خمس صلوات ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في أول الليل عند أهله فرفع إلى السماء ، أو إلى سدرة المنتهى ، ورد قبل الصبح إلى بيته ، فكذلك موسى كان في الأرض يصلي في قبره حين مر به ، ثم رفع إلى السماء السادسة ، فراجعه فيها ويجوز أن يكون موسى عليه السلام لم يمت على الحقيقة ، بل يكون صعقة كصعقته في الطور ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : « أنا أول من تنشق عنه الأرض ، فإذا أنا بموسى عند ساق العرش ، فلا أدري أفاق قبلي ، أو جوزني بصعقته في الطور ، أو ممن استثنى الله » . هذا معنى الحديث . والله أعلم بلفظه . فيجوز أن يكون لم يمت موسى عليه السلام ، وأخبر بجوازه من وجهين : أحدهما : أنه جوزني بصعقته في الطور ، فيكون قد دخل في جملة قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت (2) ، وقد ذاقها . والآخر : من جهة استثناء الله بقوله فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله (3) ، فيجوز أن يكون موسى عليه السلام ممن يشاء أن لا يصعق ، والله أعلم فيكون معنى صلاته في قبره إذا حمل على الصلاة التي هي القيام والركوع والسجود في قبره وهو في الدنيا على أنه لم يمت ، وجوزي بالصعقة ، فإن حمل على الموت ويفيق في الآخرة قبل النبي صلى الله عليه وسلم فهو إذا ليس في الدنيا حكما ، وإن كان فيها نكوسا من جهة أنه صلى الله عليه وسلم في قبره ، وقبره في الدنيا ، كما أن أهل القبور في الدنيا من جهة كونهم بأجسادهم فيما بيننا ، وهم في الآخرة حكما ، على معنى أنه قد ارتفعت عنهم أحكام أهل الدنيا ، وظهرت لهم الآخرة وأحكامها ، والله تعالى أعلم . فيكون صلاته ثناء ودعاء وذكرا دون الركوع والسجود التي هي العبادة ؛ لأنه إن مات فقد صار في حكم الآخرة ، وليست الآخرة بدار عبادة ، ولكنها دار الثواب والعقاب ، وهي دار الذكر والثناء والدعاء . قال الله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام (4) الآية . وقال الله عز وجل الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن (5) الآية ، والله أعلم

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #184

184 - ح نصر بن الفتح ، ح أبو عيسى ، ح هارون بن إسحاق الهمداني ، ح عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات : « اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ، وعذاب النار ، وعذاب القبر ، وفتنة القبر ، ومن شر فتنة الغنى ، ومن شر فتنة الفقر ، ومن سوء المسيح الدجال ، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج ، والبرد ، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم » قال الشيخ رحمه الله : قوله صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بك من فتنة النار » فالفتنة تنصرف على وجوه : أحدها : وهو الألين في هذا المكان هي التصفية والتهذيب ، يقال : هذا ذهب مفتون إذا دخل النار فنفي عنه الخبث ، ويقال للصائغ : الفاتن ؛ لأنه يفتن الذهب والفضة ، أي يصفيهما بالنار ، ويزيل الخبث عنهما ، كذا قال أهل اللغة . ومن ذلك قول الله تعالى ولقد فتنا سليمان (1) ، معناه هذبناه وصفيناه من الأوصاف الذميمة ، وكذلك قوله تعالى وظن داود أنما فتناه (2) ، أي : علم أنا هذبناه ، وأدبناه ، ونبهناه ، فيجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بك من فتنة النار » أي : أن يكون تصفيتي وتهذيبي بالنار وتأديبي بها ، وذلك أن الخطايا والذنوب يكفرها الله بالمحن والبلايا في الدنيا ، وبالمصائب والأمراض ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض ما له من ذنب » وتكون الكفارة والتمحيص بعد الموت في القبر ، وفي أهوال القيامة ، ويكون بالعفو والتجاوز فضلا من الله ، ويكون شفاعة الأنبياء والأولياء ، فإن لم يكن بهذه الأسباب فبإدخال النار ، فكأنه قال : أعوذ بك من أن تكون فتنتي وتمحيصي من خطاياي وكفارة ذنوبي تصفيتي منها بالنار ، ولكن بعفوك وفضلك وكرمك إما توفيقا للتوبة منها في الدنيا ، أو التجاوز عنها في الآخرة ، يدل على ذلك ما جاء في حديث آخر : « أذقني برد عفوك » . ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : « وعذاب النار » أي : أعوذ بك من أن تعاقبني بها ، وتعذبني بالنار ، كأنه يقول : لا تجعلني من أهل النار الذين هم أهلها من الكفار الملحدين ، فإنهم هم المعذبون بها ، فأما الموحدون فهم مؤدبون بها ، لا معذبون فيها ، الدليل على ذلك ما روي أن أهل التوحيد إذا دخلوا النار قالوا : بسم الله فتنزوي النار عنهم وتهرب وتقول : ما لي وأهل بسم الله ، أو كلاما هذا معناه قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : فائدة الدعاء هو الاضطرار ، وإظهار العبودية ؛ لأنه أمر بذلك ، وندب إليه ، فمن دعا شيئا من الله فلا يخلو إما أن يكون قدر الله تعالى له ، أو لم يقدر ، فإن قدر فقد أمر بالدعاء فإذا كان ذلك اضطرارا منه ، فهو واجب ، وإن لم يقدر فلم يمنع من الدعاء فيما لم يقدر . قال : وليست حالة في الطاعات أشرف من حال الدعاء ؛ لأن الإنسان ربما يشغل قلبه في جميع العبادات في الصلاة والصوم وغيرها ، فأما في حالة الدعاء ، فيلزم جوارحه ، ويضطر إليه ، فأي حالة أحسن من هذا . قال : فكان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل الاضطرار ، وإظهار العبودية ، إن علم أنه كان مغفورا له كل ذنب . وفي حديث آخر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما أهل النار الذين هم أهلها ، فإنهم لا يموتون فيها » وأما قوم يريد الله الرحمة ، فإذا ألقوا فيها أماتهم ، حتى يأذن بإخراجهم فيدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم ، وقد تكلمنا فيه قبل ، وذكرنا إسناده ، ومن ذلك أيضا ما

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #185

185 - حدثنا القاضي أبو الفضل الشهيد ، في ح أبو سعيد الحسن بن علي العدوي ، ح الحسن بن علي بن راشد ، ح يزيد بن هارون ، ح محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا دخل الموحدون النار أماتهم فيها ، فإذا أراد أن يخرجهم منها أمسهم ألم العذاب تلك الساعة » ففي هذه الأخبار دلالة أن الله تعالى إنما يدخل النار للتأديب والتهذيب ليس للعقوبة والتعذيب ، فالعذاب لأهل النار الذين أعدت لهم ، وهم الكافرون والجاحدون . فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بك من فتنة النار » لهم وعذاب القبر ، كأنه يقول : أعوذ بك أن أكون من أهل النار الذين أعدت لهم النار ، قال الله تعالى واتقوا النار التي أعدت للكافرين (1) ، وأعوذ بك من أن يكون تهذيبي وكفارة خطاياي بالنار ، كأنه يقول : أعوذ بك من النار من كل وجه كثيرها وقليلها وصغيرها وجليلها ، وليست النار بصغيرة ولا قليلة . وقوله صلى الله عليه وسلم : « ومن عذاب القبر وفتنة القبر » ، وعذاب القبر للكافرين ، وأهل الكبائر من الموحدين ، وفتنته للأماثل وصالح المؤمنين بجنايات تكون منهم ، أما عذاب القبر فقد قال الله تعالى في آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، ومر بقبرين ، فقال : « إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأما الأخر فكان يمشي بالنميمة » ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : « وما يعذبان في كبير » أي : في كبير عند أنفسهما ، أي لم يكن ذلك عندهما كبيرا ، فأخبر أن العذاب لهؤلاء . وأما فتنة القبر فيجوز أن يغلظ السؤال من الملكين ، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الملكين فتاني القبر

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ← يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ← الحسن بن علي بن راشد ← أبو سعيد الحسن بن علي العدوي ← القاضي أبو الفضل الشهيد في

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 185

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
chevron_left Previous
1…192021…30
Next chevron_right

أَبِيهِ ← مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ← عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ← الحماني ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 176

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 180

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← محمود بن سيد الأنصار ← الحارث بن الفضيل الأنصاري ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سَلَمَةَ، ← عَمَّارٍ ← نَصْرٌ ← وحدثنا محمد بن محمد بن علي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 183

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

عَائِشَةَ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← عَبْدَةُ ← هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ← أَبُو عِيسَى، ← نصر بن الفتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 184

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy