Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Rabiʻ II 8, 1448 AH · Sep 19, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

by Hakim Tirimzi

1,634 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1092

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا موسى ابن إسماعيل أبو سلمة، عن سعيد بن زربي، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لقد أوتي أبو موسى مزماراً من مزامير آل داود)).فبلغ ذلك أبا موسى، فقال: يا رسول الله! لو علمت أنك تستمع لقراءتي، لحبرته لك تحبيراً.فالرمز والزمر: بمعنى واحد، إلا أن الرمز بالشفتين، والزمر بالحنجرة،وهو تحريك التركيب من ذلك الموضع على التلوين، والشفتان تركيبهما كما ترى، وإذا رمزت، فهو تحريك الشفتين على الصورة التي ركبت؛ لتخرج تلك الألفاظ، فإذا كان بصوت، فهو كلام، وإنما قيل: كلام؛ لأنه يدخل الأسماع، فيكلم الصوت القلب؛ أي: يؤثر عليه. ومنه قيل للجراحة: كلم؛ لأنه قد أثر، فإذا دخل الصوت الأسماع، ولج الصدور، فتصورت معاني ذلك الصوت الذي نطق به في الصدور، وإذا كان بغير صوت، فهو رمز؛ لأنه إشارة إلى حروف بشفتيه؛ ليفهم، فيقوم مقام الصوت.فهذا بالعين يدركه القلب علماً، وذلك بالسمع يدركه القلب كلماً، فلذلك لا يقال للرمز: كلام.وأما الزمر: فإذا خرج الصوت من الجوهر الصدر إلى جو الرأس، حرك الحنجرة المركبة بعضها على بعض، حتى يردد الصوت ويرجعه، فإذا تردد على هذه الصفة في ذلك التركيب من الحنجرة، وصارت له أصداء،فبذلك الصدى: يتلون الصوت، فيصير ألواناً، وكل شيء صار للآدمي ألواناً، فقد تلذذ به؛ لأن بين اللونين سراً من أمر الله، وتدبيراً من تدبيره، ولطفاً من لطفه لا يدركه إلا لحظات أهل اليقين، ففصل بين اللونين، حتى إذا سمعت الأول، ورد الثاني، ثم عاد الأول، فورد على السمع طرياً، ثم عاد الثاني، فورد طرياً، فبتلك الطراوة على السماع، وجود اللذة، ألا ترى: أنه إذا أدام اللون، سمج، وفقدت لذته؟وكذلك تجد هذا في الألوان التي تدركها الأبصار، إنما تجد اللذة بالانتساخ، فإذا انتسخت الألوان بعضها على بعض، عمل البصر فيها ما ذكرنا من الطراوة، وعملت الألوان عليها، ولذت العين.فالمدبر الحكيم اللطيف له في خلقه عجائب، جعل بين كل شيئين برزخاً من أمره، كما جعل بين البحرين حاجزاً، وبين الليل والنهار، وبين النور والظلمة، وبين الكفر والإيمان، وبين الدنيا والآخرة.والمزمار: على قالب: مفعال، وهو الموضع الذي يزمر به.فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الأصوات الزائدة على أصوات العامة إنما هو من التراكيب الزائدة في الحنجرة، وأن ذلك عن عطاء ربنا وفضله وخلقته، وإنما يؤثر من يشاء برحمته، فلما بلغ ذلك أبا موسى، عظمت منة الله عليه أن ركب في جسمه وخلقته شيئاً له موقعُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم موقع جلالةٍ، وأنه من عطايا ربه وفضله، فهذا شأن التركيب.وأما علم أهل اليقين: فإنهم خصوا بهذا أيضاً من أجل أن ذلك النور يفتح سدد تلك الطرق التي هي مخارج الصوت، فيصفو، وأوفرهم منه حظاً أكثرهم منه قوة، وهذا خارج من شأن التركيب.ألا ترى: أنه روي في الخبر: أنه قال: ((لم يبعث نبيٌّ إلا حسن الصوت حسن الصورة)).فقال أبو موسى: لو علمت أنك تستمع لقراءتي، لحبرته تلك تحبيراً.والتحبير: تلوين الصوت؛ أي: لو علمت، كنت أزيد في تحريك هذا التركيب في الحنجرة لمكانك يا رسول الله، ومنه قيل: برد حبرة: إذا كان ذا ألوان.ومنه ما روي عن قتادة: أن رجلاً قال: يا رسول الله! قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال: ((انعته لي))، قال: رأيته كالبرد المحبر، طريقة حمراء، وطريقة سوداء.فأصل الحبرة: الألوان، ومنه سمي الربح ربحاً، على القلب من قالبه؛ لأنه ألوان، ومنه قوله: {في روضةٍ يحبرون}، فالروضة لون واحد، ثم تلون عليهم الفرش والخدم والكسوة والأطعمة في تلك الروضة.فأبو موسى رضي الله عنه كان غنياً بالله، لا تأخذه الأحوال، والأقوال، والأعين، والأشخاص، أتفرس فيه أنه من أولياء الله تعالى المشتغلة قلوبهم بنور الله الذين لا تملكهم نفوسهم، ولو حصلت ذلك من طريق الأخبار، لحققت فراستي عند من يجهل الفراسة، ويعقله من طريق الخبر، وذلك أنه لما نزل قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه} الآية.وروي في الخبر: أنها نزلت في الأشعريين.فما لبثوا إلا يسيراً حتى قدمت سفائن الأشعريين وقبائل اليمن من طريق البحر، وكان لهم بلاء في الإسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عامة فتوح العراق في زمن عمر رضي الله عنه على يد قبائل اليمن.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ، ← سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، ← موسى ابن إسماعيل أبو سلمة، ← عمر بن أبي عمر،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1092

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1093

حدثنا عمر، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله ابن بكيرٍ المصري، قال: حدثني الليث بن سعدٍ، عن خالد ابن يزيد، عن سعيد بن أبي هلالٍ، عن زيد بن أسلم: أن الأشعريين: أبا موسى، وأبا مالك، وأبا عامر في نفر منهم لما هاجروا، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في فلك، وقد أرملوا من الزاد، فأرسلوا رجلاً منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، فلما انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعه يقرأ هذه الآية: {وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ}، فقال الرجل: ما الأشعريين بأهون الدواب على الله؟ فرجع ولم يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لأصحابه: أبشروا، أتاكم الغوث، ولا تظنوا إلا أنه قد كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه، فوعده، فبينما هم كذلك، إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملوءة خبزاً ولحماً، فأكلوا منها ما شاؤوا.ثم قال بعضهم لبعض: لو أنا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي به حاجته، فقالوا للرجلين: اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنا قد قضينا حاجتنا، ثم إنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا طعاماً أكثر ولا أطيب من طعام أرسلت به، قال: ((ما أرسلت إليكم شيئاً))، فأخبروه بأنهم أرسلوا صاحبهم، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره ما صنع، وما قال لهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذلك شيءٌ رزقكموه الله)).

زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ← سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ← خالد ابن يزيد، ← اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ← يحيى بن عبد الله ابن بكيرٍ المصري، ← عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1093

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1094

وحدثنا إسماعيل بن نصرٍ، عن النضر، عن شعبة، عن سماك بن حربٍ، قال: سمعت عياضاً -رجلاً من الأشعريين-، قال: لما نزل قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه}، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هم قوم هذا)) -وأشار إلى أبي موسى الأشعري-.

لما نزل قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه}، ← عياضاً -رجلاً من الأشعريين-، ← سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ← شُعْبَةُ، ← النَّضْرُ ← وحدثنا إسماعيل بن نصرٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1094

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1095

حدثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حميدٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقدم عليكم قومٌ هم أرق أفئدةً منكم))، فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى، فجعلوا يرتجزون ويقولون:غداً نلقى الأحبة ... محمداً وحزبهفأبو موسى من أهل هذه الصفة فيما تفرسنا به فيه ممن لا يخافون في الله لومة لائم، ومن أهل محبة الله، بل هو أوفرهم حظاً -إن شاء الله تعالى-، فلم يكن تأخذه محمدة الخلق فتملكه.فلذلك أمكنه أن يقول: لو علمت أنك تستمع لقراءتي، لحبرته لك تحبيراً.أي: يبتغي بذلك مساره، فيخلص في ابتغاء ذلك، وهذا لمن سقط عن قلبه محمدة الناس.وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((المخلص: لا يحب أن يحمده الناس في شيءٍ من عمله)).والإنفاق من الصوت كالإنفاق من المال، فمن أمكنه أن يصدق الله في الإنفاق من ماله، فهذا أمكنه أن ينفق من صوته الميمون عليه جهراً، وأحقهم أن ينفق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصوت الحسن حلية القرآن.وكذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لكل شيءٍ حليةٌ وزينةٌ، وحلية القرآن: الصوت الحسن)).وأحسنهم صوتاً أحسنهم حلية، فحلية تدرك بالعين، وحلية تدرك بالسمع، ومرجع ذلك كله إلى أن يحل القلب، فأولاهم أن ينفق عليه من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك قال: لحبرته لك تحبيراً.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← حُمَيْدٍ ← يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1095

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1096

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا فرج ابن فضالة، قال: حدثنا أبو هريرة الدمشقي، عن صدقة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: كان داود عليه السلام يقرأ الزبور سبعين صوتاً يلون فيها، وكان يقرؤه قراءة يطرب منها المحموم، وكان إذا أراد أن يبكي نفسه، لم تبق دابة في برٍّ ولا بحرٍ إلا استمعن لصوته.

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← صَدَقَةُ، ← أبو هريرة الدمشقي، ← فرج ابن فضالة، ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1096

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1097

حدثنا نصر بن فضالة، قال: حدثنا عمرو ابن الحسن الجزري، قال: حدثنا أبو عاصمٍ النبيل، عن ابن جريجٍ، قال: سألت عطاءً عن القراءة على ألحان المغنى، فقال: حدثني عبيد بن عميرٍ: أن داود عليه السلام كان يأخذ المعزفة، فيضرب بها عند قراءة الزبور، يريد أن يبكي ويبكي.

القراءة على ألحان المغنى، ← سَأَلْتُ عَطَاءً ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، ← عمرو ابن الحسن الجزري، ← نصر بن فضالة،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1097

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1098

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا عمر ابن هارون، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاءٌ، قال: سمعت عبيد بن عميرٍ يقول: كان داود عليه السلام يأخذ المعزفة فيضرب بها، ويبكي.فالمعزفة تهيج من معدن السرور، وما فيه من معدن الحزن، هكذا الظاهر من التدبير: أن المعازف إنما تكون في مواضع السرور، وفي أوقاتها، والنوائح في أوقات الأحزان، فذكر عند هاهنا شأن المعزفة، ثم ذكر البكاء.فدل ذلك أن هذا بكاء للشوق؛ لأن المشتاق الهائم من طول الغيبة والحبس عمن اشتاق إليه يشتد حزنه، وفي باطن حزنه سرور؛ لأن الحب أصله، والسرور من الحب، والشوق من السرور، والحزن من أجل الشوق، فإذا لاقى قلبه أصوات السرور، بكى، فكان هذا دليلاً من فعله أنه كان يضرب بالمعزفة، يريد أن يبكي، ويبكي المشتاقين.

عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، ← عَطَاءٍ، ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← عمر ابن هارون، ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1098

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1099

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا الحسن ابن علي الخلال الحلواني، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا هاشم بن سعيدٍ الكوفي، قال: حدثنا زيدٌ الخثعمي، عن أسماء بنت عميسٍ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بئس العبد عبدٌ تجبر واعتدى، ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبدٌ سها ولها، ونسي المبتدأ والمنتهى، بئس العبد عبدٌ بغى وعتا، ونسي المقابر والبلى، بئس العبد عبدٌ يختال بالدين الدنيا، بئس العبد عبدٌ يختال الدنيا بالشبهات، بئس العبد عبدٌ يذله الرعب عن الحق، بئس العبد عبدٌ طمعٌ يقوده، بئس العبد عبدٌ هوى يضله)).فأما قوله: ((تجبر واعتدى))، فهذا صنف في الناس احتشى من الشهوات، وجبر الخلق على هواه فيها، وصار ذلك له عادة، واعتدى في جبريته فيها، فمن خالف هواه، قهره، إما بقتل، أو نحوه.والعدو: هو أن يأبق العبد من ربه إباقاً يقع في العدو، وكالركض في السرعة هرباً، فإذا وصف عدوه، فالبالغ من الصفة، قيل: عدوان على قالب: فعلان، فإذا وصف ببعضه، قيل: عادى، فإذا صار ذلك له عادة، قيل: اعتدى، على قالب: افتعل، كأن العادة صارت له دأباً، فوصف أن هذا عبد عمل بهواه، وجبر الخلق على ذلك، ونسي الجبار الأعلى الذي له الجبر، وقد صغرت الدنيا بمن فيها من الخلق والخليقة، والملكوت علواً وسفلاً في ملك جبروته، ودق.وقوله: ((عبدٌ سها ولها، ونسي المبتدأ والمنتهى))، فسهوه بالأماني، ولهوه بالشهوات، ونسي المبتدأ، من أين خلق؟ ونسي المنتهى، إلى أين يرد؟ نسي من أين بدأ، وإلى أين يعاد؟وقوله: ((عبدٌ بغى وعتا، ونسي المقابر والبلى)) والبغي: طلب العلو، وكلما رأى في الدنيا درجة، أحب أن ينال ذلك، ويسلب غيره، فهو باغ للمنازل؛ يحب أن ينفرد بها دون نظرائه.وعتا: أي؛ يبس قلبه، انتشفت حرارة شهوته رطوبة قلبه، وما ركب فيه من الرأفة والرحمة الخلقية الطبيعية، وإذا يبس ذاك، وصار إيمانه محجوباً، فلا إيمانه عَمِلَ عَمَلَ الرأفة والرحمة، والعطف، والبر، والرفق، والسخاوة، ومحاسن الأخلاق، ولا الذي ركب في طبائع الآدميين من ذلك بقيت رطوبته، فيعمل عمله، فهذا قلب قاسٍ عاتٍ يابسٌ من الخير، قد انتشفت منه ماء الرحمة، فهذا متكبر، فمن الكبر طلب العلو، ومن الكبر عتا، فذهب رفقه، وصبره، وتأنيه، وحلمه، وحياؤه، ورأفته، وعطفه، ورحمته، ونسي أن القبر متضمنه يوماً، ويحتوي على أركانه، ومبلٍ لحمه، ودمه أكلاً أكلاً، حتى يصير من اللحد فقيداً.وقوله: ((عبدٌ يختال بالدين الدنيا)) فهذا عبد متصنع، مداهن، قلت مبالاته بنفسه على الحقيقة، إنما يبالي بما يعرض له في العاجل من النهمة لما ينالها؛ لبعد قلبه عن الآخرة، ومن بعد قلبه عن الآخرة، فهو من البر أبعد وأبعد، فقد ترصد للتوثب على الدنيا؛ ليظفر بها منتهزاً لفرصتهايتحلى بظاهر الإيمان؛ ليصطاد بها الدنيا، صير معالم الإيمان شبكة لحطام الدنيا وأوساخها، يظهر الخشوع بالتماوت كي يحظى عند أهل الدنيا، فينال من عزها وجاهها؛ كي ينال بها مناه وشهواته، يتحازن عند لقاء الخلق، ويتنفس الصعداء، يظهر بذلك الاهتمام لدينه، والتحسر على إدبار أمره، وإنما هو آسف منه على ما يفوته من الدنيا، يمتنع من قبول الشيء اليسير من الدنيا؛ ليكون في هيئة الزاهدين عند الخلق، يخاف إن قبله أن ينكسر جاهه عند الخلق ورياسته؛ لأنه يصير عندهم في صورة الراغبين، فهو مع الحاجة هكذا ينتظر فريسته، فكل باب من الأبواب المنالات الدنياوية قد هيأ له باباً من أبواب الدين؛ ليختله من أيديهم بذلك، يظهر الزهادة؛ ليختال عليه بالدنيا، ويظهر العبادة؛ ليهيأ له، ويكفى مؤنه، ويظهر الورع؛ ليؤتمن على الأموال، ويظهر الانقباض؛ ليهاب، ويظهر الشدة على أهل الريب؛ ليشار إليه بالأصابع ويطلب الرياسة؛ ليحكم بين الخلق في معاملته بحكم الملوك، ويطلب العز؛ لنفاذ مشيئاته فيهم، كل ذلك ختلاً لنوال هذه الدنسة التي خلقت من تراب، ثم يتخلى عنها أوفر ما كانت، حتى تكون فريسة الأسد والذئاب والثعالب.قوله: ((يختل الدنيا بالشبهات)): فهذا أيسر من الذي يختله بالدين،فهذا رجل فر من الحرام، وتغمص في الشبهة، فهو يخادع الله بذلك، يقول: أفر من الحرام.قوله: ((عبد يذله الرعب عن الحق)) إذا استقبله حق من حقوق الله تعالى، فأراد أن يقيمه، جاءت النفس بسوء ظنها، فخوفته وجوه المهالك حتى ترغبه، فتذله، وقد ندب الله تعالى في تنزيله، فقال: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}، فهذا العبد من سوء الظنون علاه الرعب، فانكسر قلبه، وانخلع جبناً، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شر ما في الإنسان: حرصٌ هالعٌ، وجبنٌ خالعٌ)).فالحرص: يورث القلب هلعاً، وهو: أن لا يشبع، كلما وجد شيئاً، بلعه، ولا قرار له، ولا يرى في جوفه ذلك، والجبن إذا انتفخت الرئة منه من الفزع، خلع القلب من مكانه.قوله: ((عبدٌ طمعٌ يقوده))، فالطمع: هو أن يتمنى أمراً من شهوات الدنيا، فلا يزال يتمنى، ويفكر حتى يجد طمعه من الفكر الذي حاك في صدره، فإذا وجد القلب طمعه، قادته تلك الشهوة.قوله: ((عبدٌ هوًى يضله))، فالهوى المضل: ترك الحق في أموره، وترك الحق في السير إلى الله، حتى يقع في الباطل، وحتى يقع في الأهواء والزيغ عن سواء السبيل.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1100

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا أبو همامٍ الدلال، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيشٍ، عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أتاه جبريل عليه السلام، فبينا هو عنده، إذ أقبل أبو ذرٍّ رضي الله عنه، فنظر إليه جبريل عليه السلام، فقال: هو أبو ذرٍّ. قال: فقلت: يا أمين الله! وتعرفون أنتم أبا ذرٍّ؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق! إن أبا ذرٍّ أعرف في أهل السماء منه في أهل الأرض، وإنما ذلك لدعاءٍ يدعو به كل يومٍ مرتين، وقد تعجبت الملائكة منه، فادع به، فسله عن دعائه.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذرٍّ! دعاءٌ تدعو به كل يومٍ مرتين؟))، قال: نعم فداك أبي وأمي، ما سمعته من بشر،فإنما هو عشرة أحرف ألهمني ربي إلهاماً، وأنا أدعو به كل يومٍ مرتين: أستقبل القبلة، فأسبح الله ملياً، وأهلله ملياً، وأحمده ملياً، وأكبره ملياً، ثم أدعو بتلك العشر كلمات: اللهم إني أسألك إيماناً دائماً، وأسألك قلباً خاشعاً، وأسألك علماً نافعاً، وأسألك يقيناً صادقاً، وأسألك ديناً قيماً، وأسألك العافية من كل بليةٍ، وأسألك تمام العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك الغنى عن الناس.قال جبريل عليه السلام: والذي بعثك بالحق! لا يدعو أحدٌ من أمتك هذا الدعاء إلا غفرت له ذنوبه، وإن كان أكثر من زبد البحر، وعدد تراب الأرض، ولا يلقى الله أحدٌ من أمتك وفي قلبه هذا الدعاء إلا اشتاقت إليه الجنان، واستغفر له الملكان، وفتحت له أبواب الجنة، ونادت الملائكة: يا ولي الله! ادخل من أي بابٍ شئت.قوله: ((إيماناً دائماً)) فالدوام على وجهين:وجه: أن يدوم له توحيده حتى يختم له بذلك، فلا يسلبه، فيلقى ربه بإيمانه، فيدوم ذلك أبداً.والوجه الآخر: أن يكون له يقين يصير أموره على المعاينة، ولا ينقطع ذكر الله عن قلبه على كل حال.ومنه قول أبي الدرداء رضي الله عنه حين بلغه أن فلاناً أعتق مئة رقبة، فقال: إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولسانك رطب بذكر الله تعالى أفضل من ذلك.وقال ابن رواحة: مثل الإيمان مثل قميصك، بينا أنت لبسته، إذ أنت نزعته، وبينا أنت نزعته، إذ أنت لبسته.فإذا دام الإيمان على القلب، دام الذكر.ومن هاهنا قال معاذ -رضي الله عنه-: تعال حتى نؤمن ساعة.فكانوا يطلبون دوام الإيمان على قلوبهم.ومن هاهنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشد الأعمال: ذكر الله على كل حالٍ)).فكان القوم يتفقدون هذا من أنفسهم أن يكونوا كما آمنوا، فإن النعمةمن الله أن يجدوا دوام ذلك الإيمان على قلوبهم في وقت النعمة، وكذلك في البؤس والشدة، فيكونوا عند أحكامه عليهم في الأحوال مطمئنين به، كما اطمأنوا به رباً، فهذا دوام الإيمان.وقال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: ليأتين على الرجل أحايين وما على جلده موضع إبرة من النفاق، وليأتين عليه أحايين وما على جلده موضع إبرة من الإيمان.

نعم، والذي بعثك بالحق! ← فقلت: يا أمين الله! وتعرفون أنتم أبا ذرٍّ؟ ← هو أبو ذرٍّ. ← عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ← عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ← أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، ← عمر بن أبي عمر،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1100

bookmark Bookmark

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1101

حدثنا بذلك قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا ابن لهيعة. معناه على ما وصفناه بدءاً: أنه يصير قلبه خالياً عن ذكر كل شيء، ويتفرد للفرد الواحد، فيأنس به، ويطمئن إلى حكمه، فلم يبق فيه شيء من النفاق، فإذا غلبت شهوة أو رغبة، أو رهبة أو غضبة، فملكته نفسه، صار إيمانه في قلبه كشمس قد انكسفت، فذهب ضوءها، فجاءت النفس، فطالبها بظلمها وداهيتها، فإنما سأل إيماناً دائماً؛ أي: يدوم له شمسه،فلا ينكسف حتى يكون صدره مستنيراً بنور اليقين في كل أمر.قوله: ((قلباً خاشعاً))، فهو الذي قد ماتت شهواته، فذلت النفس لله تعالى، وخشع القلب بما طالع من جلال الله وعظمته.وقوله: ((علماً نافعاً))، فهو العلم الذي قد تمكن في الصدر، وتصوره، ذلك أن النور إذا أشرق في الصدر، تصورت الأمور حسنها، وسيئها، ووقع لذلك ظل في الصدر، فهو صورة الأمور، فيأتي حسنها، ويجتنب سيئها، فذلك العلم النافع من نور القلب، خرجت تلك العلائم إلى الصدر، وهي علامات الهدى والعلم الذي قد تعلمه، فذاك علم البيان إنما هو شيء قد استودع الحفظ، والشهوة غالبة عليه، قد أحاطت به، وأذهبت بظلمتها ضوءه.قوله: ((ويقيناً صادقاً))، فاليقين على وجهين:وجه: أن يوقن يقيناً ينفي الشك، ولا يغلب الشهوة، وهو يقين التوحيد.واليقين الآخر: نور مشرق للصدر، غالب للشهوات، صارت لهأمور الدنيا والآخرة، وأمر الملكوت معاينة، قد ورث قلبه الخشية، والمحبة، والهيبة، والتعظيم لله.قوله: ((وديناً قيماً))، والدين: الخضوع لله بأمره ونهيه، وأن يكون سيره إليه في الشريعة على سبيل الاستقامة، لا زيغ فيه ولا بدعة، وهو كما وصف الله عز وجل في تنزيله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}.فأمروا أن يعبدوا الله، فيحلوا ما أحله، ويحرموا ما حرمه، ويؤدوا الفرائض، ويجتنبوا المساخط، فإذا دان الله بغير ما شرع الله له في الشريعة، لم يقبل منه، وليس ذلك بالدين القيم، بل هو ساقط، هذا أدناه.وأعلاه: أن يدين لله، حتى لا يلتفت إلى أحد سواه، فيكون هو ثقته وملجأه ومفزعه، ولا يطمئن إلى أحد سواه، فيكون هو متعلق قلبه، فهذا أعلا الدين القيم.قوله: ((والعافية من كل بلية))، فالبلاء على ثلاثة أضرب:منها: تعجيل عقوبة للعبد.ومنها: امتحان ليبرز ما في ضميره، فيظهر لخلقه درجته، أين هو من ربه.ومنها: كرامته؛ ليزداد عنده قربة وكرامة.فأما تعجيل العقوبة، فمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من لبثه في السجن، بالهم الذي هم به، ومن لبثه بعد مضي المدة في السجن بقوله: {اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين}.وأما الامتحان: فمثل ما نزل بأيوب عليه السلام، قال: الله عز وجل: {إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أوابٌ}.وأما الكرامة: فمثل ما نزل بيحيى بن زكريا عليه السلام، الذي لم يعمل خطيئة، ولم يهم بها، فذبح، وأهدي رأسه إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، فسأل العافية من ذلك كله.والعافية: أن يكون في كل وجه من هذه الوجوه إذا حل به شيء من ذلك أن لا يكله إلى نفسه، ولا يخذله، ويكلأه، ويرعاه في كل هذه الوجوه، هذا وجه.والوجه الآخر: أنه يسأله أن يعافيه من كل شيء فيه شدة؛ فإن الشدة إنما يحل أكثرها من أجل الذنوب، فكأنه سأل أن يعافيه من البلاء، ويعفو عنه الذنوب التي من أجلها تحل الشدة بالنفس، فقد قال عز وجل:{وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم}، وقال: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر}.قوله: ((ودوام العافية)) بأن تدوم، له، ولا تنقطع.وقوله: ((وتمام العافية))، فأن تكون عافية لا شوب فيها.وقوله: ((والشكر على العافية))؛ فإن الشكر به ترتبط النعمة، وتجلب المزيد.قوله: ((والغنى عن الناس))، فإنما يستغني عن الناس إذا استغنى بالله، ففيه الخروج من الرق إلى الحرية، ومن لم ينقطع طمعه عن الخلق، فهو على خطر عظيم من أمر الله عز وجل، وهو مفتون.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1102

Sahih

حدثنا محمد بن أيوب السمناني، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا وهيبٌ، قال: حدثنا ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العين حقٌّ، ولو كان شيءٌ سابقاً للقدر، لسبقته العين، وإذا استغسلتم، فاغسلوا)).فأما قوله: ((العين حقٌّ))، فإن الله -تبارك وتعالى- كان ولا شيء، ثم أبدى ملكه وربوبيته، ثم خلق الخلق لإظهار ملكه وربوبيته على أعين الخلق؛ ليدينوا له عبودة، لا ليشتغل الخلق بالأشياء عن صانع الأشياء، فتلهيهم الأشياء عنه، ويفتتنوا بها، فإذا فعل ذلك أحد من خلقه، فأعجب بشيء من خلقه، غير ذلك الحال ليفسد إعجابه، وكان هذا من فعله حق؛ لأن من شرطه لما خلق الخلق: أن ينظروا إلى صنعه، ويروه محموداً.ألا ترى إلى آدم -صلوات الله عليه- حين فتح عينيه، فنظر إلى خلق نفسه، وعطس، فقال: الحمد لله، فرضي الله ذلك من فعله، ورضي عنه رضاً لم يضره معه ذنب، فأذنب، فرزقه التوبة والرحمة والمغفرة، ورده إلى جواره.وأما قوله: ((لو كان شيءٌ سابقاً للقدر، لسبقته العين)): فإن الله -تبارك وتعالى اسمه- قدر المقادير قبل الخلق بخمسين ألف سنة، فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أبرز الخلق، وليس شيء من الخلق يسبق القدر؛ لأنهم بعد القدر خلقوا، وإنما قدر الخلق؛ ليخلق، وليظهر ملكه وربوبيته، فيحمدوه ويعبدوه، ويضيفوا الأشياء إلى وليها وصانعها.وروي لنا في الخبر: عن وهب من منبه: أنه قال فيما يحكي عن الله -تبارك اسمه- في الكلام الذي أقبل به على خلقه يوم السبت حين فرغ من جميع خلقه، فقال في آخره: ((وما خلقت الخلق لحاجةٍ كانت بي إليه، ولكن لأبين به قدرتي، ولأعرف به للناظرين نفسي، ولينظر الناظرون في مملكتي، وتدبير حكمتي، ولتدين الخلائق كلها لعزتي، وليسبح الخلق كله بحمدي، ولتعنو الوجوه كلها لوجهي)).فالغافل عن الله ينظر إلى الأشياء بعين الغفلة، فيعجب بها، وتصير عليه فتنة، ومن شرط الله على العباد أن يعتبروا، والاعتبار: هو العبور عن الأشياء إلى خالق الأشياء، فإذا لم يعتبروا، وبقوا مع الأشياء عجباً وفتنة، أفسد ذلك الشيء عليهم نيتهم، وتغير عليهم عجبهم، فقد تقدم الشرط قبل خلق الخلق، فهم مقرون بالقدر أنه قدر الخلق؛ لينظروا إلى تدبيره وملكه، فلو كان شيء سابقاً للقدر، لسبقته العين؛ لقربه منه وجواره، ولا يسبقه؛ لما سبق من الشرط قبل أن يخلق الخلق.وأما قوله: ((وإذا استغسلتم فاغسلوا))، فإنه كذا جرت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأخبار: أن العائن يتوضأ، أو يغتسل، فيغسل بتلك الغسالة، هذا المعاين، فيخف ما به، وينحل من ثقله كما ينحل صاحب الإخذة من سحره، فإن إخذة العائن من قبل الخلق، وإن الحق لا يرضى أن تضاف الأشياء إلى غير خالقها، ومن أول ما يقتضي الحق: أن تنسبوا الأشياء إلى مالكها ووليها، فهذا أول شأنه، فإذا أخذت الأشياء تناولاً عن الأسباب في حال غفلة عن الله، اقتضى الحق شكرها لولي الحق، فإذا نظروا إلى الأشياء، فأعجبوا بها، ناشد الحق وليها في إفساد ما به أعجبوا؛ لأن تلك نعمة حدثت من الملك والربوبية من خزائن المنة على أيدي لطفه، فغيرها العباد بعمى النفوس عن جهتها، فغير الله ما بهم، وهو قوله عز وجل: {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}، فهذه إخذة الحق.وأما الغسلة فيه: فإن العين إنما جاءت من قبل النفس الغافلة المحجوبة عن الله عقلها، التي لما نظرت إلى صنع الله، وفيها إعجاب بالأشياء؛ للشهوة التي قد ركبت فيها بجميع ما يلائمها،أعجبت بذلك، وعجزت لما فيها من الحجب المظلمة التي احتوشتها عن درك رؤية عظيم صنع الله، ولطفه في صنعه، وبره بالعبد، وعطفه عليه، فافتتنت بذلك الشيء، فكره الله ذلك من فعلها، فأفسد عليها إعجابها، وغير الحال، رحمة للناظر والمنظور إليه؛ ليكون للناظر عبرة، وللمنظور إليه خروجاً من أن يكون سبباً لما كره الله من فتنة العباد بمن دونه، وكذلك الأصنام والأوثان، عبدت من دون الله، فهي، وإن لم يكن لها ذنب، فهي مزجورة.ألا ترى: أن سليمان -صلوات الله عليه- لما شغلته الخيل الصافنات الجياد -حين عرضت عليه- عن صلاة العصر، فطفق مسحاً بالسوق والأعناق، فعرقبهن بالسيوف، وضرب أعناقهن؛ لئلا يبقى على ظهر الأرض من صار له فتنة، وشغله عن أمر الله تعالى، وكان ذلك من زينة الحياة الدنيا، فلما فتنته أبادهن، فإنما اجترأ سليمان عليه السلام في ذلك على ما علم من تدبير الله، فأمر هذا الناظر العائن أن يغتسل، فإن الغسالة هي مرفوضة.وهكذا في شأن النفس: أنها تعاف غسالتها، وترى بها رفضاً، ليجعل الله الشفاء فيما رفضت نفسها وعافته؛ لأنه ليس شيء في الأرض مما يلائم النفس إلا ولها فيه شهوة إليها تروع ومد عين، وتلك آفة، فاستشفاء هذا المعان بما قد رفضت نفس العائن وعافته، وتخلصت من آفة النفس؛ تقرباً إلى الله عز وجل بخلافها، وبالرد عليها؛ تأميلاً للشفاء، وحسن ظن به.فحقق الله الأمل، ووفى بالظن، فعافاه، وصارت النفس مزجورة مذمومة بفعلها، ولم يوجد في ذلك الوقت شيء مما حضر إلا وللنفس فيه شهوة ومراد، فأمرت تلك النفس التي فعلت ذلك أن تعمد إلى شيء ليست لها فيه شهوة، ولا إرادة، فتزايل ذلك الشيء، وللشيء عندها مرفوض ثقيل وخيم، فيكون في ذلك الشفاء الذي حل به منها ما حل من سقم النظر، وسوء استعمال البصر الذي أكرمه الله عز وجل.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1103

حدثنا محمد بن أبان الهلالي، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي، قال: حدثنا طالب بن حبيبٍ المدني الأنصاري، عن عبد الرحمن بن جابرٍ، عن أبيه،قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكثر من يموت من أمتي بالنفس بعد كتاب الله وقضائه يعني العين)).

أبيه،قال: ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، ← طالب بن حبيبٍ المدني الأنصاري، ← إسحاق بن إسماعيل الرازي، ← محمد بن أبان الهلالي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1103

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
chevron_left Previous
1234…18
Next chevron_right
All Chapters
1. First volume
    1. First origin2. The second origin3. The third origin4. The fourth original5. Fifth origin6. The sixth original7. Seventh original8. The eighth origin9. The ninth original10. The tenth original11. The original eleventh12. The twelfth original13. Thirteenth original14. The fourteenth original15. The original fifteenth16. The original sixteenth17. The original seventeenth18. The original eighteenth19. The original nineteenth20. The twentieth original21. The original twenty-first22. The twenty-second original23. The Twenty-third Origin24. The twenty-fourth original25. The original twenty-fifth26. The twenty-sixth original27. The twenty-seventh original28. The original twenty-eighth29. The twenty-ninth original30. The original xxx31. The original XXXI32. The Thirty-second Origin33. The Thirty-third Origin

أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ← زَيْدٌ الْخَثْعَمِيُّ ← هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ، ← عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ← الحسن ابن علي الخلال الحلواني، ← عمر بن أبي عمر،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1099

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
share Share
content_copy Copy

ابن لهيعة. معناه على ما وصفناه بدءاً: ← بذلك قتيبة بن سعيدٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1101

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← أَبِيهِ ← ابْنِ طَاوُسٍ، ← وُهَيْبٌ، ← مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← محمد بن أيوب السمناني،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1102

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
34. The 34th original
35. The Original Thirty-fifth
36. The Thirty-sixth Origin
37. The Thirty-seventh Origin
38. The Thirty-Eighth Origin
39. The Thirty-Ninth Original
40. The Forty Origin
41. Original forty-first
2. 2- Al-Hamzah with Faa'a
    1. The Forty-Second Origin2. The Forty-third Origin3. The original forty-fourth4. The original forty-fifth5. The original forty-sixth6. The original forty-seventh7. The original forty-eighth8. The original forty-ninth9. Fifty Origin10. The Fifty-first Origin11. The Fifty-second Origin12. The Fifty-third Origin13. Original Fifty-fourth14. Original Fifty-Fifth15. Original Fifty-sixth16. Original Fifty-seventh17. The original Fifty-eighth18. The Fifty-ninth Origin19. The Sixty Origin20. The Sixty-first Origin21. The Sixty-second Origin22. The Sixty-third Origin23. The original sixty-fourth24. The original sixty-fifth25. The Sixty-sixth Original26. The original sixty-seventh27. The original sixty-eighth28. The original sixty-ninth29. The original seventy30. The Seventy-first Origin31. The Seventy-second Origin32. The Seventy-third Origin33. The original seventy-fourth34. The original seventy-fifth35. The original seventy-sixth36. The original seventy-seventh37. The original seventy-eighth38. The original seventy-ninth39. Eighty original40. Original eighty-first41. The original eighty-second42. The Eighty-third Origin43. Original Eighty-fourth44. Original Eighty-fifth
3. Third volume
    1. Original Eighty-sixth2. The original eighty-seventh3. The original eighty-eighth4. The original eighty-ninth5. The original ninety6. The original ninety-first7. The original ninety-second8. The ninety-third original9. The original ninety-fourth10. The original Ninety-fifth11. The original ninety-sixth12. The original ninety-seventh13. The original ninety-eighth14. The ninety-ninth original15. The Hundred Origin16. The Hundred and First Origin17. The second hundred and second origin18. The hundred and third origin19. The fourth century origin20. The fifth century origin21. Sixty-sixth origin22. The seventh century23. The hundred-eighth origin24. The 99th original25. Original tenth and century26. The original one hundred and eleventh27. The twelfth original28. The Thirteenth Origin29. The original fourteenth century30. The original fifteenth century31. The sixteenth and century original32. The original seventeenth and century33. The original eighteenth and century34. The original nineteenth and century35. The original twentieth and a hundred36. The twenty-first century origin37. The origin of the twenty-second hundred38. The twenty-third origin and the hundredth39. The original twenty-fourth century40. The original twenty-fifth century41. The twenty-sixth original42. The original twenty-seventh and a hundred43. The origin of the twenty-eighth century44. The origin of the twenty-ninth century45. The original thirty and one hundred46. The thirty-first century47. The thirty-second and hundredth original48. The thirty-third and hundredth original49. The thirty-fourth and hundredth original50. The thirty-fifth and hundredth original51. The thirty-sixth original52. The thirty-seventh and hundredth original53. The thirty-eighth and hundredth original54. The thirty-ninth and hundredth original55. The original forty and a hundred56. Origin forty-first century57. Origin forty-second and hundred58. Forty-third and hundredth original59. The original forty-fourth and hundredth60. The original forty-fifth and hundredth61. The sixty-sixth original
4. Fourth volume
    1. Origin forty-seventh and century2. Origin forty-eighth and hundredth3. Original forty-ninth and hundredth4. The original fifty-one hundred5. The fifty-first century6. The fifty-second original hundred7. The fifty-third and hundredth original8. The original fifty-fourth hundred9. The original fifty-fifth century10. The fifty-sixth original11. The fifty-seventh and hundredth original12. The original fifty-eighth and hundredth13. The fifty-ninth and hundredth original14. The sixty-hundredth original15. The sixty-first origin16. The sixty-second origin17. The Sixty-third Origin18. The sixty-fourth original19. The sixty-fifth and hundredth original20. The sixty-sixth original21. The Sixty-seventh Origin22. The sixty-eighth and hundredth original23. The Sixty-ninth Origin24. The original seventy and a hundred25. Origin of seventy-first26. The seventy-second origin27. The Seventy-third Origin28. The original seventy-fourth century29. The original seventy-fifth and hundredth30. The original seventy-sixth31. The original seventy-seventh and a hundred32. The original seventy-eighth and hundredth33. The original seventy-nine hundred34. The eighty-hundredth original35. The one hundred and eighty-first36. The eighty-second and hundredth original37. The eighty-third and hundredth original38. Origin eighty-fourth and hundredth39. The original eighty-fifth and hundredth40. The original eighty-sixth and one hundredth41. The original eighty-seventh and one hundred42. The eighty-eighth and hundredth original43. The eighty-ninth and hundredth original44. The original ninety-hundredth45. The origin of the ninety-first46. The ninety-second origin47. The ninety-third original48. The original ninety-fourth century49. The original ninety-fifth century50. The ninety-sixth original51. The original ninety-seventh52. The original ninety-eighth and hundredth53. The original ninety-ninth century54. The original two hundred55. The origin of the two hundred-first56. The two hundred and second origin57. The two hundredth original58. The origin of the two hundred-fourth59. The origin of the two hundred-fourth60. The origin of the two hundred-fifth61. The sixty-sixth original62. The origin of the two hundred-seventh63. The original two hundred-eighth64. The original two hundred-ninth65. The original two hundredth66. The original two hundred and eleven67. The twelfth original two hundred68. The origin of the thirteenth century69. The original fourteenth two hundred70. Original fifteenth two hundred
5. Volume five
    1. Original sixteenth two hundred2. The original seventeenth and two hundred3. The original eighteenth two hundred4. The original nineteenth century5. The original twenty two hundred6. The original twenty-first century7. The origin of the twenty-second two hundred8. The origin of the twenty-third and two hundred9. The original twenty-fourth two hundred10. The original twenty-fifth and two hundred11. The original twenty-sixth12. The original twenty-seventh two hundred13. The original twenty-eighth two hundred14. The original twenty-ninth two hundred15. The original thirty two hundred16. The origin of the thirty-first century17. The thirty-second original two hundredth18. The origin of the thirty-third and two hundredth19. The original thirty-fourth and two hundredth20. The original thirty-fifth century21. The thirty-sixth original22. The thirty-seventh and two hundredth original23. The 38th original two hundredth24. The 39th original two hundredth25. The original forty two hundred26. Original forty-first century27. Origin forty-two hundred28. Origin forty-third and two hundred29. The original forty-fourth and two hundredth30. The original forty-fifth and two hundredth31. The original forty-sixth and two hundredth
6. Sixth volume
    1. The original forty-seventh and two hundred2. The original forty-eighth and two hundred3. The original forty-ninth and two hundredth4. The original fifty two hundred5. The origin of the fifty-first two hundred6. The original fifty-two hundred7. The fifty-third original two hundred8. The original fifty-fourth two hundred9. The original fifty-fifth two hundred10. The original fifty-sixth and two hundred11. The original fifty-seventh two hundred12. The original fifty-eighth two hundred13. The original fifty-ninth two hundred14. The original sixty-two hundred15. The sixty-first origin16. The sixty-second original17. The sixty-third original18. The original sixty-fourth19. The original sixty-fifth20. The sixty-sixth original21. The original sixty-seventh22. The original sixty-eighth23. The original sixty-nine24. The original seventy two hundred25. The original seventy-first century26. The original seventy two hundred27. The origin of the seventy-third and two hundred28. The original seventy-fourth and two hundred29. The original seventy-fifth and two hundred30. The original seventy-sixth31. The original seventy-seventh and two hundred32. The original seventy-eighth two hundred33. The original seventy-nine hundred34. The original eighty-two hundred35. Origin eighty-one hundred36. Origin eighty-two hundred37. Origin eighty-three hundred38. The original eighty-fourth and two hundredth
7. Volume Seven
    1. The original eighty-fifth century2. Origin eighty-sixth3. The original eighty-seventh and two hundred4. The original eighty-eighth two hundred5. The original eighty-nine hundred6. The original ninety two hundred7. The original ninety-first8. The Original Ninety-Second (1)9. The Ninety-third Origin (1)10. Original Ninety-fourth (1)